responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 314


الكتاب هو القرآن ، فاللام للعهد . وقدم الظرف وهو عليك لما يفيده من الاختصاص . وقوله ( منه آيات محكمات ) الموافق لقواعد العربية أن يكون الظرف خبرا مقدما ، والأولى بالمعنى أن يكون مبتدأ تقديره من الكتاب آيات بينات على نحو ما تقدم في قوله - ومن الناس من يقول - وإنما كان أولى ، لأن المقصود إنقسام الكتاب إلى القسمين المذكورين لا مجرد الإخبار عنهما بأنهما من الكتاب ، والجملة حالية في محل نصب أو مستأنفة لا محل لها .
وقد اختلف العلماء في تفسير المحكمات والمتشابهات على أقوال : فقيل إن المحكم ما عرف تأويله وفهم معناه وتفسيره والمتشابه ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل ، ومن القائلين بهذا جابر بن عبد الله والشعبي وسفيان الثوري ، قالوا :
وذلك نحو الحروف المقطعة في أوائل السور ، وقيل المحكم ما لا يحتمل إلا وجها واحدا ، والمتشابه ما يحتمل وجوها فإذا زدت إلى وجه واحد وأبطل الباقي صار المتشابه محكما ، وقيل إن المحكم ناسخه وحرامه وحلاله وفرائضه وما نؤمن به ونعمل عليه ، والمتشابه منسوخه وأمثاله وأقسامه وما نؤمن به ولا نعمل به . روى هذا عن ابن عباس ، وقيل المحكم : الناسخ ، والمتشابه : المنسوخ ، روى عن ابن مسعود وقتادة والربيع والضحاك ، وقيل المحكم :
الذي ليس فيه تصريف ولا تحريف عما وضع له ، والمتشابه : ما فيه تصريف وتحريف وتأويل قاله مجاهد وابن إسحاق . قال ابن عطية : وهذا أحسن الأقوال ، وقيل المحكم : ما كان قائما بنفسه لا يحتاج إلى أن يرجع فيه إلى غيره ، والمتشابه : ما يرجع فيه إلى غيره . قال النحاس : وهذا أحسن ما قيل في المحكمات والمتشابهات . قال القرطبي ما قاله النحاس يبين ما اختاره ابن عطية وهو الجاري على وضع اللسان ، وذلك أن المحكم اسم مفعول من أحكم ، والإحكام : الإتقان ، ولا شك في أن ما كان واضح المعنى لا إشكال فيه ولا تردد ، إنما يكون كذلك لوضوح مفردات كلماته وإتقان تركيبها ، ومتى اختل أحد الأمرين جاء التشابه والإشكال . وقال ابن خويز منداد للمتشابه وجوه ما اختلف فيه العلماء أي الآيتين نسخت الأخرى ، كما في الحامل المتوفى عنها زوجها ، فإن من الصحابة من قال : إن آية وضع الحمل نسخت آية الأربعة الأشهر والعشر ، ومنهم من قال بالعكس . وكاختلافهم في الوصية للوارث ، وكتعارض الآيتين أيهما أولى أن يقدم إذا لم يعرف النسخ ولم توجد شرائطه ، وكتعارض الأخبار ، وتعارض الأقيسة ، هذا معنى كلامه .
والأولى أن يقال : إن المحكم هو الواضح المعنى الظاهر الدلالة ، إما باعتبار نفسه أو باعتبار غيره ، والمتشابه مالا يتضح معناه ، أو لا تظهر دلالته لا باعتبار نفسه ولا باعتبار غيره . وإذا عرفت هذا عرفت أن هذا الاختلاف الذي قدمناه ليس كما ينبغي ، وذلك لأن أهل كل قول عرفوا المحكم ببعض صفاته ، وعرفوا المتشابه بما يقابلها .
وبيان ذلك أن أهل القول الأول جعلوا المحكم ما وجد إلى علمه سبيل ، والمتشابه ما لا سبيل إلى علمه ، ولا شك أن مفهوم المحكم والمتشابه أوسع دائرة مما ذكروه ، فإن مجرد الخفاء أو عدم الظهور أو الاحتمال أو التردد يوجب التشابه ، وأهل القول الثاني خصوا المحكم بما ليس فيه احتمال ، والمتشابه بما فيه احتمال ، ولا شك أن هذا بعض أوصاف المحكم والمتشابه لا كلها ، وهكذا أهل القول الثالث فإنهم خصوا كل واحد من القسمين بتلك الأوصاف المعينة دون غيرها ، وأهل القول الرابع خصوا كل واحد منهما ببعض الأوصاف التي ذكرها أهل القول الثالث ، والأمر أوسع مما قالوه جميعا ، وأهل القول الخامس خصوا المحكم بوصف عدم التصريف والتحريف ، وجعلوا المتشابه مقابله ، وأهملوا ما هو أهم من ذلك مما لا سبيل إلى علمه من دون تصريف وتحريف كفواتح السور

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 314
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست