responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 285


لا تدخلنك ضجرة من سائل * فلخير دهرك أن ترى مسؤولا لا تجبهن بالرد وجه مؤمل * فبقاء عزك أن ترى مأمولا والمراد بالمغفرة الستر للخلة ، وسوء حالة المحتاج ، والعفو عن السائل إذا صدر منه من الإلحاح ما يكدر صدر المسؤول ، وقيل المراد : أن العفو من جهة السائل ، لأنه إذا رده ردا جميلا عذره ، وقيل المراد : فعل يؤدى إلى المغفرة خير من صدقة : أي غفران الله خير من صدقتكم . وهذه الجملة مستأنفة مقررة لترك اتباع المن والأذى للصدقة . قوله ( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) الإبطال للصدقات : إذهاب أثرها وإفساد منفعتها : أي لا تبطلوها بالمن والأذى أو بأحدهما . قوله ( كالذي ) أي إبطالا كإبطال الذي على أنه نعت لمصدر محذوف ، ويجوز أن يكون حالا : أي لا تبطلوا مشابهين للذي ينفق ماله رئاء الناس ، وانتصاب رئاء على أنه علة لقوله ( ينفق ) أي لأجل الرياء أو حال أي ينفق مرائيا لا يقصد بذلك وجه الله وثواب الآخرة ، بل يفعل ذلك رياء للناس استجلابا لثنائهم عليه ومدحهم له ، قيل والمراد به المنافق بدليل قوله ( ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ) . قوله ( فمثله كمثل صفوان ) الصفوان الحجر الكبير الأملس . وقال الأخفش : صفوان جمع صفوانة . وقال الكسائي :
صفوان واحد وجمعه صفي وأصفى ، وأنكره المبرد . وقال النحاس : يجوز أن يكون جمعا ويجوز أن يكون واحدا وهو أولى لقوله ( عليه تراب فأصابه وابل ) والوابل المطر الشديد ، مثل الله سبحانه هذا المنفق بصفوان عليه تراب يظنه الظان أرضا منبتة طيبة ، فإذا أصابه وابل من المطر أذهب عنه التراب وبقي صلدا : أي أجرد نقيا من التراب الذي كان عليه ، فكذلك هذا المرائي فإن نفقته لا تنفعه كما لا ينفع المطر الواقع على الصفوان الذي عليه تراب قوله ( لا يقدرون على شئ مما كسبوا ) أي لا ينتفعون بما فعلوه رياء ولا يجدون له ثوابا ، والجملة مستأنفة كأنه قيل :
ماذا يكون حالهم حينئذ ؟ فقيل : لا يقدرون الخ ، والضميران للموصول : أي كالذي باعتبار المعنى كما في قوله تعالى - وخضتم كالذي خاضوا - أي الجنس أو الجمع أو الفريق . قوله ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم ) قيل إن قوله ( ابتغاء مرضات الله ) مفعول له ، وتثبيتا معطوف عليه ، وهو أيضا مفعول له :
أي الإنفاق لأجل الابتغاء . والتثبيت كذا قال مكي في المشكل . قال ابن عطية : وهو مردود لا يصح في تثبيتا أنه مفعول من أجله ، لأن الإنفاق ليس من أجل التثبيت . قال : وابتغاء نصب على المصدر في موضع الحال ، وكان يتوجه فيه النصب على المفعول من أجله ، لكن النصب على المصدر هو الصواب من جهة عطف المصدر الذي هو تثبيتا عليه ، وابتغاء معناه طلب ، ومرضات مصدر رضي يرضى ، وتثبيتا معناه : أنهم يتثبتون من أنفسهم ببذل أموالهم على الإيمان وسائر العبادات رياضة لها وتدريبا وتمرينا ، أو يكون التثبيت بمعنى التصديق : أي تصديقا للإسلام ناشئا من جهة أنفسهم . وقد اختلف السلف في معنى هذا الحرف ، فقال الحسن ومجاهد : معناه أنهم يتثبتون أن يضعوا صدقاتهم ، وقيل معناه تصديقا ويقينا ، روى ذلك عن ابن عباس ، وقيل معناه احتسابا من أنفسهم ، قاله قتادة ، وقيل معناه أن أنفسهم لها بصائر فهي تثبتهم على الإنفاق في طاعة الله تثبيتا . قاله الشعبي والسدي وابن زيد وأبو صالح وهذا أرجح مما قبله . يقال ثبت فلانا في هذا الأمر أثبته تثبيتا : أي صححت عزمه قوله ( كمثل جنة بربوة أصابها وابل ) الجنة : البستان ، وهي أرض تنبت فيها الأشجار حتى تغطيها ، مأخوذة من لفظ الجن والجنين لاستتارها . والربوة : المكان المرتفع ارتفاعا يسيرا ، وهي مثلثة الراء ، وبها قرئ ، وإنما خص الربوة لأن نباتها يكون أحسن من غيره ، مع كونه لا يصطلمه البرد في الغالب للطاقة هوائه بهبوب الرياح الملطفة له قال الطبري : وهي رياض الحزن التي تستشكر العرب من ذكرها . واعترضه ابن عطية فقال إن رياض الحزن

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 285
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست