responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 282


معه إلى تنقير وبحث ، قال : فالشك يبعد على من ثبت قدمه في الإيمان فقط ، فكيف بمرتبة النبوة والخلة ؟ والأنبياء معصومون من الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلة إجماعا ، وإذا تأملت سؤاله عليه السلام وسائر الألفاظ للآية لم تعط شكا ، وذلك أن الاستفهام بكيف إنما هو سؤال عن حالة شئ موجود متقرر الوجود عند السائل والمسؤول نحو قولك : كيف علم زيد ؟ وكيف نسج الثوب ؟ ونحو هذا ، ومتى قلت : كيف ثوبك ؟ وكيف زيد ؟ فإنما السؤال عن حال من أحواله . وقد تكون كيف خبرا عن شئ شأنه أن يستفهم عنه بكيف نحو قولك : كيف شئت فكن ، ونحو قول البخاري : كيف كان بدء الوحي ؟ وهي في هذه الآية استفهام عن هيئة الإحياء ، والإحياء متقرر ، ولكن لما وجدنا بعض المنكرين لوجود شئ قد يعبرون عن إنكاره بالاستفهام عن حالة لذلك الشئ يعلم أنها لا تصح ، فيلزم من ذلك أن الشئ في نفسه لا يصح ، مثال ذلك أن يقول مدع : أنا أرفع هذا الجبل ، فيقول المكذب له : أرني كيف ترفعه . فهذه طريقة مجاز في العبارة ومعناها تسليم جدل ، كأنه يقول : افرض أنك ترفعه . فلما كان في عبارة الخليل هذا الاشتراك المجازي خلص الله له ذلك وحمله على أن بين له الحقيقة فقال له ( أو لم تؤمن قال بلى ) فكمل الأمر وتخلص من كل شئ ، ثم علل عليه السلام سؤاله بالطمأنينة . قال القرطبي :
هذا ما ذكره ابن عطية وهو بالغ ، ولا يجوز على الأنبياء صلوات الله عليهم مثل هذا الشك فإنه كفر ، والأنبياء متفقون على الإيمان بالبعث . وقد أخبر الله سبحانه أن أنبياءه وأولياءه ليس للشيطان عليهم سبيل : فقال - إن عبادي ليس لك عليهم سلطان - . وقال اللعين - إلا عبادك منهم المخلصين - وإذا لم يكن له عليهم سلطنة فكيف يشككهم ، وإنما سأل أن يشاهد كيفية جمع أجزاء الموتى بعد تفريقها ، واتصال الأعصاب والجلود بعد تمزيقها فأراد أن يرقى من علم اليقين إلى عين اليقين ، فقوله ( أرني كيف ) طلب مشاهدة الكيفية . قال الماوردي :
وليست الألف في قوله ( أولم تؤمن ) ألف الاستفهام ، وإنما هي ألف إيجاب وتقرير كما قال جرير :
ألستم خير من ركب المطايا * وأندي العالمين بطون راح والواو واو الحال ، و " تؤمن " : معناه إيمانا مطلقا دخل فيه فضل إحياء الموتى ، والطمأنينة : اعتدال وسكون .
وقال ابن جرير : معنى ( ليطمئن قلبي ) ليوقن . قوله ( فخذ أربعة من الطير ) الفاء جواب شرط محذوف : أي إن أردت ذلك فخذ ، والطير : اسم جمع لطائر كركب لراكب ، أو جمع أو مصدر ، وخص الطير بذلك ، قيل لأنه أقرب أنواع الحيوان إلى الإنسان ، وقيل إن الطير همته الطيران في السماء ، والخليل كانت همته العلو ، وقيل غير ذلك من الأسباب الموجبة لتخصيص الطير . وكل هذه لا تثمن ولا تغني من جوع وليست إلا خواطر أفهام وبوادر أذهان لا ينبغي أن تجعل وجوها لكلام الله ، وعللا لما يرد في كلامه ، وهكذا قيل ما وجه تخصيص هذا العدد فإن الطمأنينة تحصل بإحياء واحد ؟ فقيل إن الخليل إنما سأل واحدا على عدد العبودية ، فأعطى أربعا على قدر الربوبية ، وقيل إن الطيور الأربعة إشارة إلى الأركان الأربعة التي منها تتركب أركان الحيوان ونحو ذلك من الهذيان . قوله ( فصرهن إليك ) قرئ بضم الصاد وكسرها : أي اضممهن إليك وأملهن واجمعهن ، يقال رجل أصور : إذا كان مائل العنق ، ويقال صار الشئ يصوره : أماله . قال الشاعر :
الله يعلم أنا في تلفتنا * يوم الفراق إلى جيراننا صور وقيل معناه قطعهن ، يقال صار الشئ يصوره : أي قطعه ، ومنه قول توبة بن الحمير :
فأدنت لي الأسباب حتى بلغتها * بنهضي وقد كان اجتماعي بصورها أي بقطعها ، وعلى هذا يكون قوله ( إليك ) متعلقا بقوله ( خذ ) . وقوله ( ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ) .

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 282
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست