responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 253


تعالى - يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا - والآية الأولى عامة لكل مطلقة ، والثانية في أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد كن مفروضا لهن مدخولا بهن . وقال سعيد بن المسيب : إنها تجب للمطلقة إذا طلقت قبل المسيس وإن كانت مفروضا لها لقوله تعالى - يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن - قال : هذه الآية التي في الأحزاب نسخت التي في البقرة . وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن المتعة مختصة بالمطلقة قبل البناء والتسمية ، لأن المدخول بها تستحق جميع المسمى أو مهر المثل ، وغير المدخولة التي قد فرض لها زوجها فريضة : أي سمى لها مهرا وطلقها قبل الدخول تستحق نصف المسمى ، ومن القائلين بهذا ابن عمر ومجاهد . وقد وقع الإجماع على أن المطلقة قبل الدخول والفرض لا تستحق إلا المتعة إذا كانت حرة . وأما إذا كانت أمة فذهب الجمهور إلى أن لها المتعة ، وقال الأوزاعي والثوري : لا متعة لها لأنها تكون لسيدها ، وهو لا يستحق مالا في مقابل تأذى مملوكته ، لأن الله سبحانه إنما شرع المتعة للمطلقة قبل الدخول والفرض ، لكونها تتأذى بالطلاق قبل ذلك .
وقد اختلفوا في المتعة المشروعة هل هي مقدرة بقدر أم لا ؟ فقال مالك والشافعي في الجديد : لا حد لها معروف بل ما يقع عليه اسم المتعة . وقال أبو حنيفة : إنه إذا تنازع الزوجان في قدر المتعة وجب لها نصف مهر مثلها ، ولا ينقص من خمسة دراهم ، لأن أقل المهر عشرة دراهم . وللسلف فيها أقوال سيأتي ذكرها إن شاء الله . وقوله ( على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) يدل على أن الاعتبار في ذلك بحال الزوج ، فالمتعة من الغني فوق المتعة من الفقير .
وقرأ الجمهور على الموسع بسكون الواو وكسر السين ، وهو الذي اتسعت حاله . وقرأ أبو حيوة بفتح الواو وتشديد السين وفتحها . وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر قدره بسكون الدال فيهما . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص بفتح الدال فيهما . قال الأخفش وغيره : هما لغتان فصيحتان ، وهكذا يقرأ في قوله تعالى - فسالت أودية بقدرها - . وقوله - وما قدروا الله حق قدره - والمقتر المقل ، ومتاعا مصدر مؤكد لقوله ( ومتعوهن ) والمعروف ما عرف في الشرع والعادة الموافقة له . وقوله ( حقا ) وصف لقوله ( متاعا ) أو مصدر لفعل محذوف : أي حق ذلك حقا ، يقال : حققت عليه القضاء وأحققت : أي أوجبت . قوله ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) الآية ، فيه دليل على أن المتعة لا تجب لهذه المطلقة لوقوعها في مقابلة المطلقة قبل البناء والفرض التي تستحق المتعة . وقوله ( فنصف ما فرضتم ) أي فالواجب عليكم نصف ما سميتم لهن من المهر وهذا مجمع عليه . وقرأ الجمهور ( فنصف ) بالرفع . وقرأ من عدا الجمهور بالنصب : أي فادفعوا نصف ما فرضتم وقرئ أيضا بضم النون وكسرها وهما لغتان . وقد وقع الاتفاق أيضا على أن المرأة التي لم يدخل بها زوجها ومات وقد فرض لها مهرا تستحقه كاملا بالموت ، ولها الميراث وعليها العدة . واختلفوا في الخلوة هل تقوم مقام الدخول وتستحق المرأة بها كمال المهر كما تستحقه بالدخول أم لا ؟ فذهب إلى الأول مالك والشافعي في القديم والكوفيون والخلفاء الراشدون وجمهور أهل العلم ، وتجب عندهم أيضا العدة . وقال الشافعي في الجديد : لا يجب إلا نصف المهر ، وهو ظاهر الآية لما تقدم من أن المسيس هو الجماع ولا تجب عند العدة ، وإليه ذهب جماعة من السلف قوله ( إلا أن يعفون ) أي المطلقات ، ومعناه : يتركن ويصفحن ، ووزنه يفعلن ، وهو استثناء مفرغ من أعم العام ، وقيل منقطع ، ومعناه : يتركن النصف الذي يجب لهن على الأزواج ، ولم تسقط النون مع إن ، لأن جمع المؤنث في المضارع على حالة واحدة في الرفع والنصب والجزم لكون النون ضميرا وليست بعلامة إعراب كما في المذكر في قولك : الرجال يعفون ، وهذا عليه جمهور المفسرين . وروى عن محمد بن كعب القرظي أنه قال

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 253
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست