responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 245


للدلالة على أن هذا التقدير تحقيقي لا تقريبي . وقوله ( لمن أراد أن يتم الرضاعة ) أي ذلك لمن أراد أن يتم الرضاعة ، وفيه دليل على أن إرضاع الحولين ليس حتما ، بل هو التمام ، ويجوز الاقتصار على ما دونه . وقرأ مجاهد وابن محيصن " لمن أراد أن تتم " بفتح التاء ورفع الرضاعة على إسناد الفعل إليها . وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة والجارود ابن أبي سبرة بكسر الراء من الرضاعة وهي لغة . وروى عن مجاهد أنه قرأ الرضعة ، وقرأ ابن عباس " لمن أراد أن يكمل الرضاعة " . قال النحاس : لا يعرف البصريون الرضاعة إلا بفتح الراء . وحكى الكوفيون جواز الكسر . والآية تدل على وجوب الرضاع على الأم لولدها ، وقد حمل ذلك على ما إذا لم يقبل الرضيع غيرها . قوله ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ) أي على الأب الذي يولد له ، وآثر هذا اللفظ دون قوله : وعلى الوالد للدلالة على أن الأولاد للآباء لا للأمهات ، ولهذا ينسبون إليهم دونهن كأنهن إنما ولدن لهم فقط ، ذكر معناه في الكشاف ، والمراد بالرزق هنا : الطعام الكافي المتعارف به بين الناس ، والمراد بالكسوة : ما يتعارفون به أيضا ، وفي ذلك دليل على وجوب ذلك على الآباء للأمهات المرضعات . وهذا في المطلقات ، وأما غير المطلقات فنفقتهن وكسوتهن واجبة على الأزواج من غير إرضاعهن لأولادهن . وقوله ( لا تكلف نفس إلا وسعها ) هو تقييد لقوله ( بالمعروف ) أي هذه النفقة والكسوة الواجبتان على الأب بما يتعارفه الناس لا يكلف منها إلا ما يدخل تحت وسعه وطاقته لا ما يشق عليه ويعجز عنه ، وقيل المراد لا تكلف المرأة الصبر على التقتير في الأجرة ، ولا يكلف الزوج ما هو إسراف ، بل يراعى القصد . قوله ( لا تضار ) قرأ أبو عمرو وابن كثير وجماعة ورواه أبان عن عاصم بالرفع على الخبر ، وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم في المشهور عنه " تضار " بفتح الراء المشددة على النهي ، وأصله لا تضارر أو لا تضارر على البناء للفاعل أو المفعول : أي لا تضارر الأب بسبب الولد بأن تطلب منه ما لا يقدر عليه من الرزق والكسوة ، أو بأن تفرط في حفظ الولد والقيام بما يحتاج إليه ، أو لا تضارر من زوجها بأن يقصر عليها في شئ مما يجب عليه أو ينتزع ولدها منها بلا سبب ، وهكذا قراءة الرفع تحتمل الوجهين ، وقرأ عمر ابن الخطاب " لا تضارر " على الأصل بفتح الراء الأولى ، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع " لا تضار " بإسكان الراء وتخفيفها ، وروى عنه الاسكان والتشديد ، وقرأ الحسن وابن عباس " لا تضارر " بكسر الراء الأولى ، ويجوز أن تكون الباء في قوله بولده صلة لقوله تضار على أنه بمعنى تضر : أي لا تضر والدة بولدها فتسئ تربيته أو تقصر في غذائه ، وأضيف الولد تارة إلى الأب وتارة إلى الأم ، لأن كل واحد منهما يستحق أن ينسب إليه مع ما في ذلك من الاستعطاف ، وهذه الجملة تفصيل للجملة التي قبلها وتقرير لها : أي لا يكلف كل واحد منهما الآخر ما لا يطيقه فلا تضاره بسبب ولده . قوله ( وعلى الوارث ) هو معطوف على قوله ( وعلى المولود له ) وما بينهما تفسير للمعروف ، أو تعليل له معترض بين المعطوف والمعطوف عليه . واختلف أهل العلم في معنى قوله ( وعلى الوارث مثل ذلك ) فقيل هو وارث الصبي : أي إذا مات المولود له كان على وارث هذا الصبي المولود إرضاعه كما كان يلزم أباه ذلك ، قاله عمر بن الخطاب وقتادة والسدي والحسن ومجاهد وعطاء وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة وابن أبي ليلى على خلاف بينهم ، هل يكون الوجوب على من يأخذ نصيبا من الميراث ، أو على الذكور فقط ، أو على كل ذي رحم له وإن لم يكن وارثا منه ، وقيل المراد بالوارث وارث الأب تجب عليه نفقه المرضعة وكسوتها بالمعروف ، قاله الضحاك . وقال مالك في تفسير هذه الآية بمثل ما قاله الضحاك ، ولكنه قال : إنها منسوخة ، وإنها لا تلزم الرجل نفقة أخ ولا ذي قرابة ولا ذي رحم منه ، وشرطه الضحاك بأن لا يكون للصبي مال ، فإن كان له مال أخذت أجرة رضاعه من ماله . وقيل المراد بالوارث المذكور في الآية هو الصبي نفسه : أي عليه من ماله

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 245
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست