وكتب له كتابا وأمره أن لا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا وقال : لا تكرهن أحدا من أصحابك على المسير معك ، فلما قرأ الكتاب استرجع وقال : سمعا وطاعة الله ولرسوله ، فخبرهم الخبر ، وقرأ عليهم الكتاب فرجع رجلان ومضى بقيتهم فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه ، ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب أو جمادى ، فقال المشركون للمسلمين : قتلتم في الشهر الحرام ، فأنزل الله ( يسألونك عن الشهر الحرام ) الآية ، فقال بعضهم :
إن لم يكونوا أصابوا وزرا فليس لهم أجر ، فأنزل الله ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا ) إلى آخر الآية وأخرج البزار عن ابن عباس أن سبب نزول الآية هو ذلك . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه قال : إن المشركين صدوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وردوه عن المسجد الحرام في شهر حرام ، ففتح الله على نبيه في شهر حرام من العام المقبل ، فعاب المشركون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القتال في شهر حرام . فقال الله ( قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله ) من القتال فيه ، وأن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بعث سرية ، فلقوا عمرو بن الحضرمي وهو مقبل من الطائف في آخر ليلة من جمادى وأول ليلة من رجب ، وإن أصحاب محمد كانوا يظنون أن تلك الليلة من جمادى ، وكانت أول رجب ولم يشعروا فقتله رجل منهم وأخذوا ما كان معه ، وأن المشركين أرسلوا يعيرونه بذلك ، فنزلت الآية . وأخرج ابن إسحاق عنه : أن سبب نزول الآية مصاب عمرو بن الحضرمي . وقد ورد من طرق كثيرة في تعيين السبب مثل ما تقدم . وأخرج ابن أبي داود عن عطاء بن ميسرة قال : أحل القتال في الشهر الحرام في براءة في قوله - فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة - . وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري أنه سئل عن هذه الآية فقال : هذا شئ منسوخ ، ولا بأس بالقتال في الشهر الحرام . وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس أن هذه الآية منسوخة بآية السيف في براءة - فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم - . وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر ( والفتنة أكبر من القتل ) قال : الشرك . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ( ولا يزالون يقاتلونكم ) قال : كفار قريش وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله ( أولئك يرجون رحمة الله ) قال : هؤلاء خيار هذه الأمة جعلهم الله أهل رجاء ، إنه من رجا طلب ، ومن خاف هرب . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة نحوه .
السائلون في قوله ( يسألونك عن الخمر ) هم المؤمنون كما سيأتي بيانه عند ذكر سبب نزول الآية ، والخمر مأخوذة من خمر إذا ستر ، ومنه خمار المرأة ، وكل شئ غطى شيئا قد خمره ، ومنه " خمروا آنيتكم " وسمي خمرا