( أم تريدون أن تسألوا رسولكم ) الآية . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : سألت قريش محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا ، فقال : نعم ، وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل إن كفرتم ، فأبوا ورجعوا ، فأنزل الله ( أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ) أن يريهم الله جهرة . وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله ( ومن يتبدل الكفر بالإيمان ) قال : يتبدل الشدة بالرخاء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ( فقد ضل سواء السبيل ) قال : عدل عن السبيل . وأخرج أبو داود وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن كعب بن مالك قال : كان اليهود والمشركون من أهل المدينة يؤذون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه أشد الأذى ، فأمر الله بالصبر على ذلك والعفو عنهم ، وأنزل الله ( ود كثير من أهل الكتاب ) وفي الصحيحين وغيرهما عن أسامة بن زيد قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى ، قال الله تعالى - ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا - وقال - ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم الآية ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتأول في العفو ما أمره الله به حتى أذن الله فيهم بقتل ، فقتل الله به من قتل من صناديد قريش . وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس في قوله ( من عند أنفسهم ) قال : من قبل أنفسهم ( من بعد ما تبين لهم الحق ) يقول : إن محمدا رسول الله . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة نحوه وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله ( فاعفوا واصفحوا ) وقوله - وأعرض عن المشركين - ونحو هذا في العفو عن المشركين قال : نسخ ذلك كله بقوله - قالوا الذين لا يؤمنون بالله - الآية ، وقوله - اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم - . وأخرج ابن جرير عن السدي نحوه . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ( وما تقدموا لأنفسكم من خير ) يعني من الأعمال من الخير في الدنيا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ( تجدوه عند الله ) قال : تجدوا ثوابه .
قوله ( هودا ) قال الفراء : يجوز أن يكون هودا بمعنى يهوديا ، وأن يكون جمع هائد . وقال الأخفش : إن الضمير المفرد في كان هو باعتبار لظ ما من ، والجمع في قوله " هودا " باعتبار معنى من ، قيل في هذا الكلام حذف ، وأصله : وقالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا ، وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا . هكذا قال كثير من المفسرين ، وسبقهم إلى ذلك بعض السلف . وظاهر النظم القرآني أن طائفتي اليهود والنصارى وقع منهم هذا القول وأنهم يختصون بذلك دون غيرهم ، ووجه القول بأن في الكلام حذفا ما هو