responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 119


وقوله ( وراء ظهورهم ) أي خلف ظهورهم ، وهو مثل يضرب لمن يستخف بالشيء فلا يعمل به تقول العرب : اجعل هذا خلف ظهرك ودبر أذنك وتحت قدمك : أي اتركه وأعرض عنه ، ومنه ما أنشده الفراء :
تميم بن زيد لا تكونن حاجتي * بظهر فلا يعبي علي جوابها وقوله ( كتاب الله ) أي التوراة لأنهم لما كفروا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبما أنزل عليه بعد أن أخذ الله عليهم في التوراة الإيمان به وتصديقه واتباعه وبين لهم صفته ، كان ذلك منهم نبذا للتوراة ونقضا لها ورفضا لما فيها ، ويجوز أن يراد بالكتاب هنا القرآن : أي لما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم من التوراة نبذوا كتاب الله الذي جاء به هذا الرسول ، وهذا أظهر من الوجه الأول . وقوله ( كأنهم لا يعلمون ) تشبيه لهم بمن لا يعلم شيئا مع كونهم يعلمون علما يقينا من التوراة بما يجب عليهم من الإيمان بهذا النبي ولكنهم ، لما لم يعملوا بالعلم بل عملوا عمل من لا يعلم من نبذ كتاب الله وراء ظهورهم كانوا بمنزلة من لا يعلم . قوله ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين ) معطوف على قوله : " نبذوا كتاب الله واتبعوا ما تتلوا الشياطين من السحر ونحوه ، قال الطبري : اتبعوا بمعنى فعلوا . ومعنى " تتلوا " تتقوله وتقرءوه أحمد و ( على ملك سليمان ) على عهد ملك سليمان ، قاله الزجاج ، وقيل المعنى في ملك سليمان : يعني في قصصه وصفاته وأخباره . قال الفراء : تصلح " على " وفي " في " هذا الموضع ، والأول أظهر . وقد كانوا يظنون أن هذا هو علم سليمان وأنه يستجيزه ويقول به ، فرد الله ذلك عليهم وقال ( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ) ولم يتقدم أن أحدا نسب سليمان إلى الكفر ، ولكن لما نسبته اليهود إلى السحر صاروا بمنزلة من نسبه إلى الكفر لأن السحر يوجب ذلك ، ولهذا أثبت الله سبحانه كفر الشياطين فقال ( ولكن الشياطين كفروا ) أي بتعليمهم . وقوله ( يعلمون الناس السحر ) في محل نصب على الحال ، ويجوز أن يكون في محل رفع على أنه خبر بعد خبر . وقرأ ابن عامر والكوفيون سوى عاصم " ولكن الشياطين " بتخفيف لكن ورفع الشياطين ، والباقون بالتشديد والنصب . والسحر : هو ما يفعله الساحر من الحيل والتخييلات التي تحصل بسببها للمسحور ما يحصل من الخواطر الفاسدة الشبيهة بما يقع لمن يرى السراب فيظنه ماء ، وما يظنه راكب السفينة أو الدابة من أن الجبال تسير ، وهو مشتق من سحرت الصبي إذا خدعته ، وقيل أصله الخفاء ، فإن الساحر يفعله خفية ، وقيل أصله الصرف لأن السحر مصروف عن جهته ، وقيل أصله الاستمالة لأن من سحرك فقد استمالك . وقال الجوهري : السحر الأخذة ، وكل ما لطف مأخذه ودق فهو سحر . وقد سحره يسحره سحرا ، والساحر : العالم ، وسحره أيضا بمعنى خدعه . وقد اختلف هل له حقيقة أم لا ؟ فذهبت المعتزلة وأبو حنيفة إلى أنه خدع لا أصل له ولا حقيقة . وذهب من عداهم إلى أن له حقيقة مؤثرة . وقد صح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سحر ، سحره لبيد ابن الأعصم اليهودي حتى كان يخيل إليه أنه يأتي الشئ ولم يكن قد أتاه ثم شفاه الله سبحانه ، والكلام في ذلك يطول . وقوله ( وما أنزل على الملكين ) أي ويعلمون الناس ما أنزل على الملكين فهو معطوف على السحر ، وقيل هو معطوف على قوله " ما تتلو الشياطين " أي واتبعوا ما أنزل على الملكين ، وقيل إن " ما " في قوله ( وما أنزل على الملكين ) نافية ، والواو عاطفة على قوله " وما كفر سليمان " وفي الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير : وما كفر سليمان وما أنزل على الملكين ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت فهاروت وماروت بدل من الشياطين في قوله " ولكن الشياطين كفروا " ذكر هذا ابن جرير وقال : فإن قال لنا قائل :
وكيف وجه تقديم ذلك ؟ قيل : وجه تقديمه أن يقال : واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان وما أنزل الله على الملكين ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت ، فيكون معنيا

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 119
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست