responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع البيان عن تأويل آي القرآن نویسنده : محمد بن جرير الطبري    جلد : 1  صفحه : 171


إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق وطابقهم سرا على معاداة النبي ( ص ) وأصحابه وبغيهم الغوائل قوم من أراهط الأنصار الذين آووا رسول الله ( ص ) ونصروه وكانوا قد عتوا في شركهم وجاهليتهم قد سموا لنا بأسمائهم ، كرهنا تطويل الكتاب بذكر أسمائهم وأنسابهم . وظاهروهم على ذلك في خفاء غير جهار حذار القتل على أنفسهم والسباء من رسول الله ( ص ) وأصحابه ، وركونا إلى اليهود ، لما هم عليه من الشرك وسوء البصيرة بالاسلام . فكانوا إذا لقوا رسول الله ( ص ) وأهل الايمان به من أصحابه ، قالوا لهم حذارا على أنفسهم : إنا مؤمنون بالله وبرسوله وبالبعث ، وأعطوهم بألسنتهم كلمة الحق ليدرأوا عن أنفسهم حكم الله فيمن اعتقد ما هم عليه مقيمون من الشرك لو أظهروا بألسنتهم ما هم معتقدوه من شركهم ، وإذا لقوا إخوانهم من اليهود وأهل الشرك والتكذيب بمحمد ( ص ) وبما جاء به فخلوا بهم ، قالوا : إنا معكم إنما نحن مستهزءون فإياهم عنى جل ذكره بقوله : ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يعني بقوله تعالى خبرا عنهم آمنا بالله : صدقنا بالله . وقد دللنا على أن معنى التصديق فيما مضى قبل من كتابنا هذا . وقوله : وباليوم الآخر يعني بالبعث يوم القيامة . وإنما سمي يوم القيامة اليوم الآخر : لأنه آخر يوم ، لا يوم بعده سواه .
فإن قال قائل : وكيف لا يكون بعده يوم ، ولا انقطاع للآخرة ، ولا فناء ، ولا زوال ؟ .
قيل : إن اليوم عند العرب إنما سمي يوما بليلته التي قبله ، فإذا لم يتقدم النهار ليل لم يسم يوما ، فيوم القيامة يوم لا ليل له بعده سوى الليلة التي قامت في صبيحتها القيامة ، فذلك اليوم هو آخر الأيام ، ولذلك سماه الله جل ثناؤه : اليوم الآخر ، ونعته بالعقيم ، ووصفه بأنه يوم عقيم لأنه لا ليل بعده .
وأما تأويل قوله : : وما هم بمؤمنين ونفيه عنهم جل ذكره اسم الايمان ، وقد أخبر عنهم أنهم قد قالوا بألسنتهم آمنا بالله وباليوم الآخر فإن ذلك من الله عز وجل تكذيب لهم فيما أخبروا عن اعتقادهم من الايمان والاقرار بالبعث ، وإعلام منه نبيه ( ص ) أن الذي

نام کتاب : جامع البيان عن تأويل آي القرآن نویسنده : محمد بن جرير الطبري    جلد : 1  صفحه : 171
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست