responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 398


* ( نبئنا بتأويله ) * أي : بتفسيره ، وما يؤول إليه أمره . وقولهما : * ( إنا نراك من المحسنين ) * أي : من أهل الإحسان إلى الخلق فأحسن إلينا في تعبيرك لرؤيانا ، كما أحسنت إلى غيرنا ، فتوسلا ليوسف بإحسانه . * ( قال ) * لهما مجيبا لطلبهما : * ( لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ) * أي : فلتطمئن قلوبكما ، فإني سأبادر إلى تعبير رؤياكما ، فلا يأتيكما غداؤكما ، أو عشاؤكما ، أول ما يجيء إليكما ، إلا نبأتكما بتأويله ، قبل أن يأتيكما . ولعل يوسف عليه الصلاة والسلام ، قصد أن يدعوهما إلى الإيمان في هذه الحال ، التي بدت حاجتهما إليه ، ليكون أنجع لدعوته ، وأقبل لهما . ثم قال : * ( ذلكما ) * التعبير الذي سأعبره لكما * ( مما علمني ربي ) * ، أي : هذا من علم الله علمنيه ، وأحسن إلي به ، وذلك * ( إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون ) * ، والترك ، كما يكون للداخل في شيء ثم ينتقل عنه ، يكون لمن لم يدخل فيه أصلا . فلا يقال : إن يوسف ، كان من قبل ، على غير ملة إبراهيم . * ( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) * ثم فسر تلك الملة بقوله : * ( ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ) * بل نفرد الله بالتوحيد ، ونخلص له الدين والعبادة . * ( ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ) * أي : هذا من أفضل منته وإحسانه وفضله علينا ، وعلى من هداه الله كما هدانا ، فإنه لا أفضل من منة الله على العباد بالإسلام ، والدين القويم ، فمن قبله وانقاد له ، فهو حظه ، وقد حصل له أكبر النعم وأجل الفضائل . * ( ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) * فلذلك تأتيهم المنة والإحسان ، فلا يقبلونها ، ولا يقومون لله بحق ، وفي هذا من الترغيب للطريق ، التي هو عليها ، ما لا يخفى . فإن الفتيين لما تقرر عنده ، أنهما رأياه بعين التعظيم والإجلال ، وأنه محسن معلم ذكر لهما أن هذه الحالة ، التي أنا عليها ، كلها من فضل الله وإحسانه ، حيث من علي بترك الشرك ، وباتباع ملة آبائي ، فبهذا وصلت إلى ما رأيتما ، فينبغي لكما أن تسلكا ما سلكت . ثم صرح لهما بالدعوة فقال : * ( يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) * أي : أرباب عاجزة ضعيفة ، لا تنفع ولا تضر ، ولا تعطي ولا تمنع ، وهي متفرقة ، ما بين أشجار ، وأحجار ، وملائكة ، وأموات ، وغير ذلك من أنواع المعبودات ، التي يتخذها المشركون ، أذلك * ( خير أم الله ) * الذي له صفات الكمال ، * ( الواحد ) * في ذاته ، وصفاته ، وأفعاله ، فلا شريك له في شيء من ذلك . * ( القهار ) * الذي انقادت الأشياء لقهره وسلطانه ، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن * ( ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ) * . ومن المعلوم ، أن من هذا شأنه ووصفه ، خير من الآلهة المتفرقة ، التي هي مجرد أسماء ، لا كمال لها ، ولا أفعال لديها . ولهذا قال : * ( ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ) * . أي : كسوتموها أسماء ، سميتموها آلهة ، وهي لا شيء ، ولا فيها من صفات الألوهية شيء ، * ( ما أنزل الله بها من سلطان ) * بل أنزل الله السلطان بالنهي عن عبادتها وبيان بطلانها ، وإذا لم ينزل الله بها سلطانا ، لم يكن طريق ، ولا وسيلة ، ولا دليل لها . * ( إن الحكم إلا الله ) * وحده ، فهو الذي يأمر وينهى ، ويشرع الشرائع ، ويسن الأحكام . وهو الذي * ( أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ، ذلك الدين القيم ) * أي : المستقيم الموصل إلى كل خير ، وما سواه من الأديان ، فإنها غير مستقيمة ، بل معوجة ، توصل إلى كل شر . * ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * حقائق الأشياء ، وإلا فإن الفرق بين عبادة الله ، وحده لا شريك له ، وبين الشرك به ، من أظهر الأشياء وأبينها . ولكن لعدم العلم من أكثر الناس بذلك ، حصل منهم ما حصل ، من الشرك . فيوسف عليه السلام ، دعا صاحبي السجن لعبادة الله وحده ، وإخلاص الدين له ، فيحتمل أنهما استجابا وانقادا ، فتمت عليهما النعمة ، ويحتمل أنهما ، لم يزالا على شركهما ، فقامت عليهما بذلك الحجة ، ثم إنه ، عليه السلام ، شرع يعبر رؤياهما ، بعد ما وعدهما ذلك ، فقال : * ( يا صاحبي السجن ) * إلى * ( الأمر الذي فيه تستفتيان ) * . * ( يصاحبي السجن أمآ أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ) * * ( يا صاحبي السجن أما أحدكما ) * وهو : الذي رأى أنه يعصر خمرا ، فإنه يخرج من السجن * ( فيسقي ربه خمرا ) * أي : يسقي سيده ، الذي كان يخدمه خمرا ، وذلك مستلزم لخروجه من السجن ، * ( وأما الآخر ) * وهو : الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزا ، تأكل الطير منه . * ( فيصلب فتأكل الطير من رأسه ) * ، فإنه عبر عن الخبز ، الذي تأكله الطير ، بلحم رأسه وشحمه ، وما فيه من المخ ، وأنه لا يقبر ويستر عن الطيور ، بل يصلب ، ويجعل في محل ، تتمكن الطيور من أكله ، ثم أخبرهما بأن هذا التأويل ، الذي تأوله لهما ، أنه لا بد من وقوعه فقال : * ( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ) * أي : تسألان عن تعبيره وتفسيره . * ( وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان

نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 398
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست