responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 385


أقرب إليه من حبل الوريد ) * ، والقرب الخاص ، قربه من عابديه ، وسائليه ، ومحبيه ، وهو المذكور في قوله تعالى : * ( فاسجد واقترب ) * . وفي هذه الآية ، وفي قوله تعالى : * ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي ) * ، وهذا النوع ، قرب يقتضي إلطافه تعالى ، وإجابته لدعواتهم ، وتحقيقه لمراداتهم ، ولهذا يقرن باسمه ( القريب ) اسمه ( المجيب ) . فلما أمرهم نبيهم صالح عليه السلام ، ورغبهم في الإخلاص لله وحده ، ردوا عليه دعوته ، وقابلوه أشنع المقابلة . * ( قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ) * أي : قد كنا نرجوك ونؤمل فيك العقل والنفع ، وهذه شهادة منهم ، لنبيهم صالح ، أنه ما زال معروفا بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم ، وأنه من خيار قومه . ولكنه ، لما جاءهم بهذا الأمر ، الذي لا يوافق أهواءهم الفاسدة ، قالوا هذه المقالة التي مضمونها ، أنك قد كنت كاملا ، والآن أخلفت ظننا فيك ، وصرت بحالة لا يرجى منك خير . وذنبه ، ما قالوه عنه : * ( أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ) * وبزعمهم أن هذا من أعظم القدح في صالح ، كيف قدح في عقولهم ، وعقول آبائهم الضالين ، وكيف ينهاهم عن عبادة من لا ينفع ولا يضر ، ولا يغني شيئا من الأحجار ، والأشجار ونحوها . وأمرهم بإخلاص الدين لله ربهم ، الذي لم تزل نعمه عليهم تترى ، وإحسانه عليهم دائما ينزل ، الذي ، ما بهم من نعمة ، إلا منه ، ولا يدفع عنهم السيئات إلا هو . * ( وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب ) * أي : ما زلنا شاكين فيما دعوتنا إليه ، شكا مؤثرا في قلوبنا الريب . وبزعمهم أنهم لو علموا صحة ما دعاهم إليه ، لاتبعوه ، وهم كذبة في ذلك . ولهذا بين كذبهم في قوله : * ( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ) * أي : برهان ويقين مني * ( وآتاني منه رحمة ) * أي : من علي برسالته ووحيه ، أي : أفأتابعكم على ما أنتم عليه ، وما تدعونني إليه ؟ * ( فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير ) * أي : غير خسار وتباب ، وضرر . * ( ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية ) * لها شرب من البئر يوما ، ثم يشربون كلهم من ضرعها ، ولهم شرب يوم معلوم . * ( فذروها تأكل في أرض الله ) * أي : ليس عليكم من مؤنتها وعلفها شيء ، * ( ولا تمسوها بسوء ) * أي : بعقر * ( فيأخذكم عذاب قريب ) * . * ( فعقروها فقال ) * لهم صالح : * ( تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ، ذلك وعد غير مكذوب ) * بل لا بد من وقوعه . * ( فلما جاء أمرنا ) * بوقوع العذاب * ( نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ ) * أي : نجيناهم من العذاب والخزي والفضيحة . * ( إن ربك هو القوي العزيز ) * ومن قوته وعزته ، أن أهلك الأم الطاغية ، ونجى الرسل وأتباعهم ، * ( وأخذ الذين ظلموا الصيحة ) * فقطعت قلوبهم ، * ( فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) * أي : خامدين لا حراك لهم . * ( كأن لم يغنوا فيها ) * أي : كأنهم لما جاءهم العذاب ما تمتعوا في ديارهم ، ولا أنسوا فيها ، ولا تنعموا بها يوما من الدهر ، قد فارقهم النعيم ، وتناولهم العذاب السرمدي الذي لا ينقطع ، والذي كأنه لم يزل . * ( ألا إن ثمود كفروا ربهم ) * أي : جحدوه بعد أن جاءتهم الآية المبصرة ، * ( ألا بعدا لثمود ) * فما أشقاهم وأذلهم ، نستجير بالله من عذاب الدنيا وخزيها . * ( ولقد جاءت رسلنآ إبراهيم بالب شرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ * فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط * وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب * قالت يويلتا أألد وأنا عجوز وه ذا بعلي شيخا إن ه ذا لشيء عجيب * قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد * فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجآءته البشرى يجادلنا في قوم لوط * إن إبراهيم لحليم أواه منيب * يإبراهيم أعرض عن ه ذآ إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود * ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال ه ذا يوم عصيب * وجآءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يقوم ه ؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد * قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد * قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد * قالوا يلوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب * فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود * مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد ) * أي : * ( ولقد جاءت رسلنا ) * من الملائكة الكرام ، رسولنا * ( إبراهيم ) * الخليل * ( بالبشرى ) * أي : بالبشارة بالولد ، حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط ، وأمرهم أن يمروا على إبراهيم ، فيبشروه بإسحاق ، فلما دخلوا عليه * ( قالوا سلاما قال سلام ) * أي : سلموا عليه ، ورد عليهم السلام . ففي هذا مشروعية السلام ، وأنه لم يزل من ملة إبراهيم عليه السلام وأن السلام قبل الكلام ، وأنه ينبغي أن يكون الرد ، أبلغ من الابتداء ، لأن سلامهم بالجملة الفعلية ، الدالة على التجدد ، ورده بالجملة الاسمية ، الدالة على الثبوت والاستمرار ، وبينهما فرق كبير كما هو معلوم في علم العربية . * ( فما لبث ) * إبراهيم لما دخلوا عليه * ( أن جاء بعجل حنيذ ) * أي : بادر لبيته ، فاستحضر لأضيافه عجلا مستويا على الرضف سمينا ، فقربه إليهم فقال : ألا تأكلون ؟ * ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه ) * أي : إلى تلك الضيافة * ( نكرهم وأوجس منهم خيفة ) * وظن أنهم أتوه بشر ومكروه ، وذلك قبل أن يعرف أمرهم .

نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 385
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست