responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 373


لغافلون ) * فلذلك تمر عليهم وتتكرر فلا ينتفعون بها ، لعدم إقبالهم عليها . وأما من له عقل وقلب حاضر ، فإنه يرى من آيات الله ما هو أكبر دليل على صحة ما أخبرت به الرسل . * ( ولقد بوأنا لبني إسرائيل مبوأ صدق ) * أي : أنزلهم الله وأسكنهم في مساكن آل فرعون ، وأورثهم أرضهم وديارهم . * ( ورزقناهم من الطيبات ) * من المطاعم والمشارب وغيرهما * ( فما اختلفوا ) * ( في الحق ) * ( حتى جاءهم العلم ) * الموجب لاجتماعهم وائتلافهم ، ولكن بغى بعضهم على بعض ، وصار لكثير منهم أهوية وأغراض تخالف الحق ، فحصل بينهم من الاختلاف شيء كثير . * ( إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) * بحكمة العدل الناشئ على علمه التام ، وقدرته الشاملة ، وهذا هو الداء ، الذي يعرض لأهل الدين الصحيح . وهو : أن الشيطان إذا أعجزه أن يطيعوه في ترك الدين بالكلية ، سعى في التحريش بينهم ، وإلقاء العداوة والبغضاء ، فحصل من الاختلاف ما هو موجب ذلك ، ثم حصل من تضليل بعضهم لبعض ، وعداوة بعضهم لبعض ، ما هو قرة عين اللعين . وإلا فإذا كان ربهم واحدا ، ورسولهم واحدا ، ودينهم واحدا ، ومصالحهم العامة متفقة ، فلأي شيء يختلفون اختلافا ، يفرق شملهم ، ويشتت أمرهم ، ويحل رابطتهم ونظامهم ، فيفوت من مصالحهم الدينية والدنيوية ما يفوت ، ويموت من دينهم بسبب ذلك ما يموت ؟ فنسألك اللهم لطفا بعبادك المؤمنين ، جمع شملهم ورأب صدعهم ، ورد قاصيهم على دانيهم ، يا ذا الجلال والإكرام . * ( فإن كنت في شك ممآ أنزلنآ إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين * ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين ) * يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : * ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ) * هل هو صحيح أم غير صحيح ؟ * ( فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك ) * أي : اسأل أهل الكتاب المنصفين ، والعلماء الراسخين ، فإنهم سيقرون لك بصدق ما أخبرت به ، وموافقته لما معهم . فإن قيل : إن كثيرا من أهل الكتاب ، من اليهود والنصارى ، بل ربما كان أكثرهم ومعظمهم ، كذبوا رسول الله ، وعاندوه ، وردوا عليه دعوته . والله تعالى أمر رسوله أن يستشهد بهم ، وجعل شهادتهم حجة لما جاء به ، وبرهانا على صدقه ، فكيف يكون ذلك ؟ فالجواب عن هذا من عدة أوجه : منها : أن الشهادة إذا أضيفت إلى طائفة ، أو أهل مذهب ، أو بلد ونحوهم ، فإنها إنما تتناول العدول الصادقين منهم . وأما من عداهم ، فلو كانوا أكثر من غيرهم ، فلا عبرة فيهم ، لأن الشهادة مبنية على العدالة والصدق ، وقد حصل ذلك بإيمان كثير من أحبارهم الربانيين ، ك ( عبد الله بن سلام ) وأصحابه ، وكثير ممن أسلم في وقت النبي صلى الله عليه وسلم ، وخلفائه ، ومن بعدهم . ومنها : أن شهادة أهل الكتاب للرسول صلى الله عليه وسلم ، مبنية على كتابهم التوراة الذي ينتسبون إليه . فإذا كان موجودا في التوراة ، ما يوافق القرآن ويصدقه ، ويشهد له بالصحة ، فلو اتفقوا من أولهم لآخرهم على إنكار ذلك ، لم يقدح بما جاء به الرسول . ومنها : أن الله تعالى أمر رسوله أن يستشهد بأهل الكتاب على صحة ما جاءه ، وظهر ذلك وأعلنه على رؤوس الاشهاد . ومن المعلوم أن كثيرا منهم ، من أحرص الناس على إبطال دعوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم . فلو كان عندهم ما يرد ما ذكره الله ، لأبدوه ، وأظهروه وبينوه . فلما لم يكن شيء من ذلك ، كان عدم رد المعادي ، وإقرار المستجيب من أدل الأدلة على صحة هذا القرآن وصدقه . ومنها : أنه ليس أكثر أهل الكتاب رد دعوة الرسول ، بل أكثرهم استجاب لها ، وانقاذ طوعا واختيارا ، فإن الرسول بعث ، وأكثر أهل الأرض المتدينين أهل الكتاب . فلم يمكث دينه مدة غير كثيرة ، حتى إنقاذ للإسلام أكثر أهل الشام ، ومصر ، والعراق ، وما جاورها من البلدان التي هي مقر دين أهل الكتاب ، فلم يبق إلا أهل الرياسات الذين آثروا رياساتهم على الحق ، ومن تبعهم من العوام الجهلة ، ومن تدين بدينهم اسما لا معنى ، كالإفرنج الذين حقيقة أمرهم ،

نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 373
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست