responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 356


وهذا أيضا إرشاد آخر ، بعدما أرشدهم إلى التدبير فيمن يباشر القتال ، أرشدهم إلى أنهم يبدؤون بالأقرب فالأقرب ، من الكفار ، والغلظة عليهم ، والشدة في القتال ، والشجاعة والثبات . * ( واعلموا أن الله مع المتقين ) * أي : وليكن لديكم علم ، أن المعونة من الله ، تنزل بحسب التقوى ، فلازموا على تقوى الله ، يعنكم وينصركم على عدوكم . وهذا العموم في قوله : * ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) * مخصوص بما إذا كانت المصلحة في قتال غير الذي يلوننا ، وأنواع المصالح كثيرة جدا . * ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته ه ذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون * أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون ) * يقول تعالى : مبينا حال المنافقين ، وحال المؤمنين عند نزول القرآن ، وتفاوت ما بين الفريقين فقال : * ( وإذا ما أنزلت سورة ) * فيها الأمر ، والنهي ، والخبر عن نفسه الكريمة ، وعن الأمور الغائبة ، والحث عى الجهاد . * ( فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا ) * أي : حصل الاستفهام لمن حصل له الإيمان بها ، من الطائفتين . قال تعالى مبينا الحال الواقعة : * ( فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا ) * بالعلم بها ، وفهمها ، واعتقادها ، والعمل بها ، والرغبة في فعل الخير ، والانكفاف عن فعل الشر . * ( وهم يستبشرون ) * أي : يبشر بعضهم بعضا ، بما من الله عليهم من آياته ، والتوفيق لفهمها والعمل بها . وهذا دال على انشراح صدورهم لآيات الله ، وطمأنينة قلوبهم ، وسرعة انقيادهم ، لما تحثهم عليه . * ( وأما الذين في قلوبهم مرض ) * أي : شك ونفاق * ( فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) * أي : مرضا إلى مرضهم ، وشكا إلى شكهم ، من حيث أنهم كفروا بها ، وعاندوها ، وأعرضوا عنها ، فازداد لذلك مرضهم ، وترامى بهم إلى الهلاك * ( و ) * الطبع على قلوبهم ، حتى * ( ماتوا وهم كافرون ) * . وهذا عقوبة لهم ، لأنهم كفروا بآيات الله ، وعصوا رسوله ، فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه . قال تعالى موبخا لهم عن إقامتهم على ما هم عليه من الكفر والنفاق : * ( أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ) * بما يصيبهم من البلايا والأمراض ، وبما يبتلون من الأوامر الإلهية التي يراد بها اختبارهم . * ( ثم لا يتوبون ) * عما هم عليه من الشر * ( ولا هم يذكرون ) * ما ينفعهم ، فيفعلونه ، وما يضرهم فيتركونه . فالله تعالى يبتليهم كما هي سنته في سائر الأمم بالسراء والضراء وبالأوامر والنواهي ، ليرجعوا إليه ، ثم لا يتوبون ، ولا هم يذكرون . وفي هذه الآيات ، دليل على أن الإيمان يزيد وينقص ، وأنه ينبغي للمؤمن أن يتفقد إيمانه ويتعاهده ، فيجدده وينميه ، ليكون دائما في صعود . * ( وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ) * وقوله : * ( وإذا ما أنزلت سورة ) * إلى * ( لا يفقهون ) * ، يعني : أن المنافقين الذين يحذرون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم . * ( إذا ما أنزلت سورة ) * ليؤمنوا بها ، ويعملوا بمضمونها ، * ( نظر بعضهم إلى بعض ) * جازمين على ترك العمل بها ، ينتظرون الفرصة ، في الاختفاء عن أعين المؤمنين ، ويقولون : * ( هل يراكم من أحد ثم انصرفوا ) * متسللين ، وانقلبوا معرضين ، فجازاهم الله بعقوبة من جنس عملهم ، فكما انصرفوا عن العمل * ( صرف الله قلوبهم ) * أي : صدها عن الحق وخذلها . * ( بأنهم قوم لا يفقهون ) * فقها ينفعهم ، فإنهم لو فقهوا ، لكانوا إذا نزلت سورة آمنوا بها ، وانقادوا لأمرها . والمقصود من هذا بيان شدة نفورهم عن الجهاد وغيره من شرائع الإيمان ، كما قال تعالى عنهم : * ( فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ) * . * ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم * فإن تولوا فقل حسبي الله لا إل ه إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ) * يمتن تعالى على عباده المؤمنين بما بعث فيهم النبي الأمي الذي من أنفسهم ، يعرفون حاله ، ويتمكنون من الأخذ عنه ، ولا يأنفون عن الانقياد له ، وهو صلى الله عليه وسلم في غاية النصح لهم ، والسعي في مصالحهم . * ( عزيز عليه ما عنتم ) * أي : يشق عليه الأمر ، الذي يشق عليكم ويعنتكم .

نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 356
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست