responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 340


إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون ) * أي : قل للمنافقين ، الذين يتربصون بكم الدوائر : أي شيء تربصون بنا ؟ فإنكم لا تربصون بنا ، إلا أمرا ، فيه غاية نفعنا ، وهو إحدى الحسنيين . إما الظفر بالأعداء ، والنصر عليهم ، ونيل الثواب الأخروي والدنيوي . وإما الشهادة التي هي من أعلى درجات الخلق ، وأرفع المنازل عند الله . وأما تربصنا بكم يا معشر المنافقين فنحن نتربص بكم ، أن يصيبكم الله بعذاب من عنده ، لا سبب لنا فيه ، أو بأيدينا ، بأن يسلطنا عليكم فنقتلكم . * ( فتربصوا ) * بنا الخير * ( إنا معكم متربصون ) * بكم الشر . * ( قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين * وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون ) * يقول تعالى مبينا بطلان نفقات المانفقين ، وذاكرا السبب في ذلك : * ( قل ) * ( لهم ) * ( أنفقوا طوعا ) * ( من أنفسكم ) * ( أو كرها ) * على ذلك ، بغير اختياركم . * ( لن يتقبل منكم ) * شيء من أعمالكم * ( إنكم كنتم قوما فاسقين ) * خارجين عن طاعة الله . ثم بين صفة فسقهم وأعمالهم بقوله : * ( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ) * والأعمال كلها ، شرط قبولها ، الإيمان ، فهؤلاء ، لا إيمان لهم ، ولا عمل صالح . حتى إن الصلاة ، التي هي أفضل أعمال البدن ، إذا قاموا إليها ، قاموا كسالى ، وقد بين الله ذلك فقال : * ( ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ) * أي : متثاقلون ، لا يكادون يفعلونها ، من ثقلها عليهم . * ( ولا ينفقون إلا وهم كارهون ) * من غير انشراح الصدر ، وثبات نفس . ففي هذا ، غاية الذم ، لمن فعل مثل فعهم . وأنه ينبغي للعبد ، أن لا يأتي الصلاة ، إلا وهو نشيط البدن ، والقلب إليها . ولا ينفق ، إلا وهو منشرح الصدر ، ثابت القلب ، يرجو ذخرها وثوابها من الله وحده ، ولا يتشبه بالمنافقين . * ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون * ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ول كنهم قوم يفرقون * لو يجدون ملجئا أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون ) * يقول تعالى : فلا تعجبك أموال هؤلاء المنافقين ولا أولادهم ، فإنه لا غبطة فيها . وأول بركاتها عليهم ، أن قدموها على مراضى ربهم ، وعصوا الله لأجلها : * ( إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ) * . والمراد بالعذاب هنا ، ما ينالهم من المشقة في تحصيلها ، والسعي الشديد فيذلك ، وهم القلب فيها ، وتعب البدن . فلو قابلت لذاتهم فيها بمشقاتهم ، لم يكن لها نسبة إليها ، فهي لما ألهتم عن الله وذكره صارت وبالا عليهم ، حتى في الدنيا . ومن وبالها العظيم الخطر ، أن قلوبهم تتعلق بها ، وإرادتهم لا تتعداها فتكون منتهى مطلوبهم ، وغاية مرغوبهم ولا يبقى في قلوبهم للآخرة نصيب ، فيوجب ذلك ، أن ينتقلوا من الدنيا * ( وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) * . فأي : عقوبة أعظم من هذه العقوبة ، الموجبة للشقاء الدائم ، والحسرة الملازمة . * ( ويحلفون بالله إنهم لمنكم ، وما هم منكم ولكنهم ) * قصدهم في حلفهم هذا أنهم * ( قوم يفرقون ) * أي : يخافون الدوائر ، وليس في قلوبهم شجاعة تحملهم على أن يبينوا أحوالهم . فيخافون إن أظهروا حالهم منكم ، ويخافون أن تتبرأوا منهم ، فيتخطفهم الناس من كل جانب . وأما حال قوى القلب ، ثابت الجنان ، فإنه يحمله ذلك ، على بيان حاله ، حسنة كانت أو سيئة . ولكن المنافقين خلع عليهم خلعة الجبن ، وحلوا بحلية الكذب . ثم ذكر شدة جبنهم فقال : * ( لو يجدون ملجأ ) * يلجأون إليه عندما تنزل بهم الشدائد . * ( أو مغارات ) * يدخلونها ، فيستقرون فيها * ( أو مدخلا ) * أي : محلا يدخلونه فيتحصنون فيه * ( لولوا إليه وهم يجمحون ) * أي : يسرعون ويهرعون . فليس لهم ملكة ، يقتدرون بها على الثبات . * ( ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون * ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنآ إلى الله راغبون ) * أي : ومن هؤلاء المافقين ، من يعيبك في قسمة الصدقات ، وينتقد عليك فيها . وليس انتقادهم فيها وعيبهم ، لقصد صحيح ، ولا لرأي رجيح ، وإنم مقصودهم أن يعطوا منها . * ( فإن أعطوا منها رضوا ، وإن لم يعطوا منها ، إذا هم يسخطون ) * وهذه حالة ، لا ينبغي للعبد أن يكون رضاه وغضبه ، تابعا لهوى نفسه الدنيوي ، وغرضه الفاسد . بل الذي ينبغي ، أن يكون لمرضاة ربه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) . وقال هنا : * ( ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله ) * أي : أعطاهم من قليل وكثير . * ( وقالوا حسبنا الله ) *

نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 340
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست