responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 331


الفوائد ، وكل هذا ، حث وإنهاض للمؤمنين على قتالهم فقال : * ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ) * بالقتل * ( ويخزهم ) * إذا نصركم الله عليهم ، وهم الأعداء الذين يطلب خزيهم ويحرص عليه ، * ( وينصركم عليهم ) * هذا وعد من الله وبشارة ، قد أنجزها . * ( ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ) * فإن في قلوبهم من الحنق والغيظ عليهم ، ما يكون قتالهم وقتلهم شفاء لما في قلوب المؤمنين من الغم والهم ، إذ يرون هؤلاء الأعداء محاربين لله ولرسوله ، ساعين في إطفاء نور الله ، وزوالا للغيظ الذي في قلوبكم ، وهذا يدل على محبة الله للمؤمنين ، واعتنائه بأحوالهم ، حتى إنه جعل من جملة المقاصد الشرعية شفاء ما في صدورهم وذهاب غيظهم . ثم قال : * ( ويتوب الله على من يشاء ) * من هؤلاء المحاربين ، بأن يوفقهم للدخول في الإسلام ، ويزينه في قلوبهم ، ويكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان . * ( والله عليم حكيم ) * يضع الأشياء مواضعها ، ويعلم من يصلح للإيمان فيهديه ، ومن لا يصلح ، فيبقيه في غيه وطغيانه . * ( أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون ) * يقول تعالى لعباده المؤمنين بعدما أمرهم بالجهاد : * ( أم حسبتم أن تتركوا ) * من دون ابتلاء وامتحان ، وأمر بما يبين به الصادق والكاذب . * ( ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) * أي : علما يظهر ما في القوة إلى الخارج ، ليترتب عليه الثواب والعقاب ، فيعلم الذين يجاهدون في سبيله : لإعلاء كلمته * ( ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ) * أي : وليا من الكافرين ، بل يتخذون الله ورسوله والمؤمنين أولياء . فشرع الله الجهاد ، ليحصل به هذا المقصود الأعظم ، وهو أن يتميز الصادقون ، الذين لا يتحيزون إلا لدين الله ، من الكاذبين الذين يزعمون الإيمان وهم يتخذون الولائج والأولياء من دون الله ورسوله والمؤمنين . * ( والله خبير بما تعملون ) * أي : ما يصير منكم ويصدر ، فيبتليكم بما تظهر به حقيقة ما أنتم عليه ، ويجازيكم على أعمالكم ، خيرها وشرها . * ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون * إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أول ئك أن يكونوا من المهتدين ) * يقول تعالى : * ( ما كان ) * أي ما ينبغي ولا يليق * ( للمشركين أن يعمروا مساجد الله ) * بالعبادة ، والصلاة ، وغيرها من أنواع الطاعات ، والحال أنهم شاهدون ومقرون على أنفسهم بالكفر ، بشهادة حالهم وفطرهم وعلم كثير منهم أنهم على الكفر والباطل . فإذا كانوا * ( شاهدين على أنفسهم بالكفر ) * وعدم الإيمان الذي هو شرط لقبول الأعمال ، فكيف يزعمون أنهم عمار مساجد الله ، والأصل منهم مفقود ، والأعمال منهم باطلة ؟ ولهذا قال : * ( أولئك حبطت أعمالهم ) * أي : بطلت وضلت * ( وفي النار هم خالدون ) * . ثم ذكر من هم عمار مساجد الله فقال : * ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة ) * الواجبة والمستحبة ، بالقيام بالظاهر منها والباطن . * ( وآتى الزكاة ) * لأهلها * ( ولم يخش إلا الله ) * أي قصر خشيته على ربه ، فكف عن ما حرم الله ، ولم يقصر بحقوق الله الواجبة . فوصفهم بالإيمان النافع ، وبالقيام بالأعمال الصالحة ، التي أمها ، الصلاة ، والزكاة ، وبخشية الله التي هي أصل كل خير . فهؤلاء عمار المساجد على الحقيقة وأهلها الذين هم أهلها . * ( فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ) * و ( عسى ) من الله واجبة . وأما من لم يؤمن بالله ولا باليوم الآخر ، ولا عنده خشية لله ، فهذا ليس من عمار مساجد الله ، ولا من أهلها ، الذين هم أهلها ، وإن زعم ذلك وادعاه . * ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين * الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأول ئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيهآ أبدا إن الله عنده أجر عظيم ) * لما اختلف بعض المسلمين ، أو بعض المسلمين وبعض المشركين ، في تفضيل عمارة المسجد الحرام ، بالبناء ، والصلاة والعبادة فيه ، وسقاية الحاج ، على الإيمان بالله ، والجهاد في سبيله ، أخبر الله تعالى بالتفاوت بينهما ، فقال : * ( أجعلتم سقاية الحاج ) * أي : سقيهم الماء من زمزم ، كما هو المعروف ، إذا أطلق هذا الاسم ، أنه هو المراد * ( وعمارة المسجد

نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 331
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست