ونحو ذلك ، مما يعين على قتالهم . فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات من المدافع ، والرشاشات ، والبنادق ، والطيارات الجوية ، والمراكب البرية والبحرية ، والقلاع ، والخنادق ، وآلات الدفاع ، والرأي والسياسة التي بها يتقدم المسلمون ويندفع عنهم به شر أعدائهم ، وتعلم الرمي ، والشجاعة والتدبير . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا إن القوة الرمي ) ومن ذلك : الاستعداد بالمراكب المحتاج إليها عند القتال ، ولهذا قال تعالى : * ( ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) * ، وهذه العلة موجودة فيها في ذلك الزمان ، وهي إرهاب الأعداء ، والحكم يدور مع علته . فإذا كان شيء موجودا أكثر إرهابا منها ، كالسيارات البرية والهوائية ، المعدة للقتال التي تكون النكاية فيها أشد ، كانت مأمورا بالاستعداد بها ، والسعي لتحصيلها ، حتى إنها إذا لم توجد إلا بتعلم الصناعة ، وجب ذلك ، لأن ( ما لا يتم الواجب إلا به ، فهو واجب ) . وقوله : * ( ترهبون به عدو الله وعدوكم ) * ممن تعلمون أنهم أعداؤكم . * ( وآخرين من دونهم لا تعلمونهم ) * ممن سيقاتلونكم بعد هذا الوقت ، الذي يخاطبهم الله به * ( الله يعلمهم ) * فلذلك أمرهم بالاستعداد لهم . ومن أعظم ما يعين على قتالهم بذلك ، النفقات المالية في جهاد الكفار . ولهذا قال تعالى مرغبا في ذلك : * ( وما تنفقوا من شيء في سبيل الله ) * قليلا كان أو كثيرا * ( يوف إليكم ) * أجره يوم القيامة مضاعفا أضعافا كثيرة ، حتى إن النفقة في سبيل الله ، تضاعف إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة . * ( وأنتم لا تظلمون ) * أي : لا تنقصون من أجرها وثوابها شيئا . * ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم * وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين * وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ول كن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم * يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) * يقول تعالى : * ( وإن جنحوا ) * أي : الكفار المحاربون ، أي : مالوا * ( للسلم ) * أي : الصلح وترك القتال . * ( فاجنح لها وتوكل على الله ) * أي : أجبهم إلى ما طلبوا ، متوكلا على ربك ، فإن في ذلك فوائد كثيرة . منها : أن طلب العافية مطلوب كل وقت ، فإذا كانوا هم المبتدئين في ذلك ، كان أولى لإجابتهم . ومنها : أن في ذلك استجماما لقواكم ، واستعدادا منكم لقتالهم في وقت آخر ، إن احتيج إلى ذلك . ومنها : أنكم إذا أصلحتم وأمن بعضكم بعضا ، وتمكن كل من معرفة ما عليه الآخر ، فإن الإسلام يعلو ، ولا يعلى عليه . فكل من له عقل وبصيرة ، إذا كان معه إنصاف ، فلا بد أن يؤثره على غيره من الأديان ، لحسنه في أوامره ونواهيه ، وحسنه في معاملته للخلق ، والعدل فيهم ، وأنه لا جور فيه ولا ظلم بوجه ، فحينئذ يكثر الراغبون فيه ، والمتبعون له . فصار هذا السلم عونا للمسلمين على الكافرين ، ولا يخاف من السلم إلا خصلة واحدة ، وهي أن يكون الكفار قصدهم بذلك خدع المسلمين ، وانتهاز الفرصة فيهم . فأخبرهم الله ، أنه حسبهم وكافيهم خداعهم ، وأن ذلك يعود عليهم ضرره فقال : * ( وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله ) * أي : كافيك ما يؤذيك ، وهو القائم بمصالحك ومهماتك ، فقد سبق لك من كفايته لك ونصره ، ما يطمئن به قلبك . وإنه * ( هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ) * أي : أعانك بمعونة سماوية وهو : النصر منه الذي لا يقاومه شيء ، ومعونة بالمؤمنين بأن قيضهم لنصرك . * ( وألف بين قلوبهم ) * فاجتمعوا وائتلفوا ، وازدادت قوتهم ، بسبب اجتماعهم ، ولم يكن هذا بسعي أحد ، ولا بقوة ، غير قوة الله . وإنك * ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ) * من ذهب ، وفضة وغيرهما ، لتأليفهم بعد تلك النفرة ، والفرقة الشديدة * ( ما ألفت بين قلوبهم ) * لأنه لا يقدر على تقليب القلوب إلا الله تعالى . * ( ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ) * ومن عزته أن ألف بين قلوبهم ، وجمعها بعد الفرقة كما قال تعالى : * ( واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) * . ثم قال تعالى : * ( يا أيها النبي حسبك الله ) * أي : كافيك * ( ومن اتبعك من المؤمنين ) * أي : وكافي أتباعك من المؤمنين ، وهذا وعد من الله ، لعباده المؤمنين المتبعين لرسوله ، بالكفاية ، والنصرة على الأعداء . فإذا أتوا بالسبب الذي هو الإيمان والاتباع ، فلا بد أن يكفيهم ما أهمهم من أمور الدين والدنيا ، وإنما تتخلف الكفاية بتخلف شرطها . * ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين وإن يكن منكم مئة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون * الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين ) * يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : * ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ) * أي : حثهم واستنهضهم إليه بكل ما يقوي عزائمهم ، وينشط هممهم ، من الترغيب في الجهاد ، ومقارعة الأعداء ، والترهيب من ضد ذلك ، وذكر فضائل
