responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 301


من يشاء من عباده ) * أي : يداولها بين الناس ، على حسب مشيئته وحكمته ، ولكن العاقبة للمتقين ، فإنهم وإن امتحنوا مدة ابتلاء من الله وحكمه فإن النصر لهم ، * ( والعاقبة ) * الحميدة * ( للمتقين ) * على قومهم . وهذه وظيفة العبد ، أنه عند القدرة ، أن يفعل من الأسباب الدافعة عنه أذى الغير ، ما يقدر عليه ، وعند العجز ، أن يصبر ويستعين الله ، وينتظر الفرج . * ( قالوا ) * لموسى متضجرين من طول ما مكثوا في عذاب فرعون ، وأذيته : * ( أوذينا من قبل أن تأتينا ) * فإنهم كانوا يسوموننا سوء العذاب ، يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا * ( ومن بعدما جئتنا ) * ( كذلك ) * ( قال ) * لهم موسى ، مرجيا لهم بالفرج والخلاص من شرهم : * ( عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض ) * أي : يمكنكم فيها ، ويجعل لكم التدبير فيها * ( فينظر كيف تعملون ) * هل تشكرون أم تكفرون ؟ . وهذا وعد ، أنجزه الله ، لما جاء الوقت الذي أراده الله . قال الله تعالى في بيان ما عامل به آل فرعون في هذه المدة الأخيرة ، أنها على عادته وسنته في الأمم ، أن يأخذهم بالبأساء والضراء ، لعلهم يضرعون . الآيات : * ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ) * أي : بالدهور والجدب ، * ( ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ) * أي : يتعظون أن ما حل بهم وأصابهم ، معاتبة من الله لهم ، لعلهم يرجعون عن كفرهم ، فلم ينجع فيهم ولا أفاد ، بل استمروا على الظلم والفساد . * ( فإذا جاءتهم الحسنة ) * أي : الخصب وإدرار الرزق ، * ( قالوا لنا هذه ) * أي : نحن مستحقون لها ، فلم يشكروا الله عليها . * ( وإن تصبهم سيئة ) * أي : قحط وجدب * ( يطيروا بموسى ومن معه ) * أي : يقولوا : إنما جاءنا ، بسبب مجيء موسى ، واتباع بني إسرائيل له . قال الله تعالى : * ( ألا إنما طائرهم عند الله ) * بقضائه وقدرته ، ليس كما قالوا ، بل إن ذنوبهم وكفرهم ، هو السبب في ذلك ، * ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * أي : فلذلك قالوا ما قالوا . * ( وقالوا ) * مبينين لموسى أنهم لا يزالون ، ولا يزولون عن باطلهم * ( مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين ) * أي : قد تقرر عندنا ، أنك ساحر ، فمهما جئت بآية ، جزمنا أنها سحر ، فلا نؤمن لك ، ولا نصدق . وهذا غاية ما يكون من العناد ، أن يبلغ بالكافرين ، إلى أن تستوي عندهم الحالات ، سواء نزلت عليهم الآيات ، أم لم تنزل . * ( فأرسلنا عليهم الطوفان ) * أي : الماء الكثير الذي أغرق أشجارهم وزروعهم ، وأضرهم ضررا كثيرا . * ( والجراد ) * فأكل ثمارهم ، وزروعهم ، ونباتهم . * ( والقمل ) * قيل : إنه الدباء ، أي : صغار الجراد ، والظاهر أنه القمل المعروف . * ( والضفادع ) * فملأت أوعيتهم ، وأقلقتهم ، وآذتهم أذية شديدة . * ( والدم ) * إما أن يكون الرعاف ، أو كما قال كثير من المفسرين ، أن ماءهم الذي يشربون ، انقلب دما ، فكانوا لا يشربون إلا دما ، ولا يطبخون . * ( آيات مفصلات ) * أي : أدلة وبينات ، على أنهم كانوا كاذبين ظالمين ، وعلى أن ما جاء به موسى ، حق وصدق . * ( فاستكبروا ) * لما رأوا الآيات * ( وكانوا ) * في سابق أمرهم * ( قوما مجرمين ) * ، فلذلك عاقبهم الله تعالى ، بأن أبقاهم على الغي والضلال . * ( ولما وقع عليهم الرجز ) * أي : العذاب ، يحتمل أن المراد به : الطاعون ، كما قاله كثير من المفسرين . ويحتمل أن يراد به ، ما تقدم من الآيات ، الطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، فإنها رجز وعذاب ، وأنهم كلما أصابهم واحد منها ، * ( قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك ) * أي : تشفعوا بموسى بما عهد الله عنده ، من الوحي والشرع ، * ( لئن كشفت عنا الرجز ، لنؤمنن لك ، ولنرسلن معك بني إسرائيل ) * وهم في ذلك كذبة ، لا قصد لهم إلا زوال ما حل بهم من العذاب ، وظنوا أنه إذا رفع لا يصيبهم غيره . * ( فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه ) * أي : إلى مدة قدر الله بقاءهم إليها ، وليس كشفا مؤبدا ، وإنما هو مؤقت ، * ( إذا هم ينكثون ) * العهد الذي عاهدوا عليه موسى ، ووعدوه بالإيمان به ، وإرسال بني إسرائيل . فلا آمنوا به ، ولا أرسلوا معه بني إسرائيل ، بل استمروا على كفرهم يعمهون ، وعلى تعذيب بني إسرائيل دائبين . * ( فانتقمنا منهم ) * أي : حين جاء الوقت المؤقت لهلاكهم ، أمر الله موسى أن يسري ببني إسرائيل ليلا ، وأخبره أن فرعون سيتبعهم هو وجنوده . * ( فأرسل فرعون في المدائن حاشرين ) * يجمعون الناس ، ليتبعوا بني إسرائيل ، وقال لهم : * ( إن هؤلاء لشرذمة قليلون * وإنهم لنا لغائظون * وإنا لجميع حاذرون * فأخرجناهم من جنات وعيون * وكنوز ومقام كريم * كذلك وأورثناها بني إسرائيل * فأتبعوهم مشرقين * فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين * فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم * وأزلفنا ثم الآخرين وأنجينا موسى ومن معه أجمعين * ثم أغرقنا الآخرين ) * . وقال هنا : * ( فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) * أي : بسبب تكذيبهم بآيات الله وإعراضهم عما دلت عليه من الحق . * ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون ) * في الأرض ، أي : بني إسرائيل ، الذين كانوا خدمة لآل

نام کتاب : تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان نویسنده : عبد الرحمن بن ناصر السعدي    جلد : 1  صفحه : 301
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست