نام کتاب : تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل نویسنده : الباقلاني جلد : 1 صفحه : 213
إحالة نهيه عن نفس ما أمر به إحالة نهيه عن مثله بعد فعله لأن مثله الذي من سبيله أن يقع بعده هو غيره والنهي عن غير الشيء في غير وقته لا يكون نهيا عنه في وقته ولا جواب لهم عن ذلك . وهذا الجواب هو جوابهم على اعتلالهم في هذا الباب أن الأمر بالشيء يقتضي كونه طاعة والنهي عنه يقتضي كونه إذا فعل معصية والطاعة لا يجوز أن تكون معصية لأن مثل الشيء إذا نهي عنه بعد فعله فليس بنهي عنه فلم تصر الطاعة معصية وهو بعينه الجواب عن اعتلالهم بأن نسخ الشريعة بعد الأمر بها يوجب كون الحسن قبيحا والحكمة سفها لأن الأمر بالشيء يقتضي كونه حكمة حسنا صوابا والنهي عنه يقتضي كونه قبيحا عبثا ولا يجوز أن يكون الحسن قبيحا لأن النهي عن مثل الحسن المأمور به نهي عن غيره وليس يمتنع أن يكون مثل الصلاح في وقت فسادا في وقت آخر ومثل الطاعة في وقت معصية في وقت آخر ومثل الحسن في وقت قبيحا في غيره . ألا ترى أن الأكل والشرب والعلاج بالكي طاعة حسن صواب مصلحة عند العطش والجوع وحدوث الأمراض المقتضية للعلاج وفعل ذلك أجمع عند الشبع والري والصحة والغنى عن التداوي قبيح وسفه ومعصية لله عز وجل فليس يمتنع عند جميع العقلاء أن تكون هذه العبادات السمعية نحو الصوم والصلاة والتوجه إلى بيت المقدس وترك العمل في السبت
نام کتاب : تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل نویسنده : الباقلاني جلد : 1 صفحه : 213