نام کتاب : تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل نویسنده : الباقلاني جلد : 1 صفحه : 158
كثيرة منها القرآن المرسوم في مصاحفنا الذي أتى به وتحدى العرب بالإتيان بمثله ومنها حنين الجذع وكلام الذئب وجعل قليل الطعام كثيرا وانشقاق القمر وتسبيح الحصى في يده وكلام الذراع له في غير هذه الآيات مما يجري مجراها وقد علم أن مجيء مثلها من الخلق ممتنع متعذر وأنه من مقدورات الخالق سبحانه . فإن قالوا : وما الطريق إلى العلم بصحة هذه الآيات وظهورها على يديه قيل لهم : السبيل إلى ذلك من طريقين : أحدهما الاضطرار والآخر النظر والاستدلال . فأما العلم بظهور القرآن على يده ومجيئه من جهته وأنه تحدى العرب أن تأتي بمثله فواقع لنا ولكل من خالفنا باضطرار من حيث لا يمكن جحده ولا الارتياب به كما أن العلم بظهور النبي صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة ودعوته إلى نفسه واقع من جهة الاضطرار لأن المسلمين واليهود والنصارى والمجوس والصابئة والثنوية والزنادقة وكل منحرف عن الملة يقرون بأن القرآن المتلو في محاريبنا المرسوم في مصاحفنا من قبل النبي صلى الله عليه وسلم نجم ومن جهته ظهر من غير اختلاف بينهم في ذلك . فلو حمل حامل نفسه على ذلك لجحد الضرورة وسقطت مطالبته كما لو ادعى مدع أن التوراة والإنجيل ليس هما من جملة ما ظهر من قبل موسى وعيسى عليهما السلام لكان معاندا وجاحدا
نام کتاب : تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل نویسنده : الباقلاني جلد : 1 صفحه : 158