الأفضاء الجماع وبهذا القول قال بعض الناس وأما علماؤنا رحمهم الله قالوا إذا خلا بها خلوة صحيحة يجب كمال المهر والعدة دخل بها أو لم يدخل بها ثم قال * ( وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) * يقول أوجبن عليكم عهدا وثيقا بالنكاح وهو قوله " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن " البقرة 229 فصار ذلك على الرجال ميثاقا غليظا من النساء ثم بين ما يحل للرجال من النساء وما لا يحل فقال سورة النساء الآيات 22 - 23 فقال تعالى " ولا تنكحوا ما نكح آباؤهم من النساء " يعني لا تتزوجوا من قد تزوج آباؤكم من النساء ويقال اسم النكاح يقع على الجماع والتزوج فإن كان الأب تزوج امرأة أو وطئها بغير نكاح حرمت على ابنه ثم قال * ( إلا ما قد سلف ) * يقول لا تفعلوا سوى قد فعلتم في الجاهلية وكان الناس يتزوج الرجل منهم امرأة الأب برضاها بعد نزول قوله * ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) * حتى نزلت الآية * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) * الآية فصار حراما في الأحوال كلها ويقال * ( إلا ما قد سلف ) * يعني ولا ما قد سلف كقوله تعالى " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا " النساء 92 يعني ولا خطأ وقد قيل إن في الآية تقديما وتأخيرا ومعناه ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء * ( إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ) * إلا ما قد سلف وقد قيل إن في الآية إضمارا يقول * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) * فإنكم إن فعلتم تعاقبون وتؤاخذون * ( إلا ما قد سلف ) * ثم قال * ( إنه كان فاحشة ) * أي معصية * ( ومقتا ) * أي بعضا * ( وساء سبيلا ) * أي بئس المسلك ثم قال تعالى * ( حرمت عليكم أمهاتكم ) * يعني نكاح أمهاتكم فذكر الأمهات والمراد منه الأمهات والجدات ثم قال تعالى * ( وبناتكم ) * ذكر البنات والمراد به البنات والحفيدات أي بنات الأولاد ثم قال تعالى * ( وأخواتكم ) * يعني من النسب إلى قوله * ( وأخواتكم من الرضاعة ) * * ( وعماتكم ) * يعني أخوات أبيكم * ( وخالاتكم ) * يعني أخوات أمكم * ( وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ) *