نام کتاب : تفسير البيضاوي نویسنده : البيضاوي جلد : 1 صفحه : 214
المستوقدين وزوال ذلك عنهم على القرب بإهلاكهم وبإفشاء حالهم وإبقائهم في الخسار الدائم والعذاب السرمد بإطفاء نارهم والذهاب بنورها وفي الثاني أنفسهم بأصحاب الصيب وإيمانهم المخالط بالكفر والخداع بصيب فيه ظلمات ورعد وبرق من حيث إنه وإن كان نافعا في نفسه لكنه لما وجد في هذه الصورة عاد نفعه ضرا ونفاقهم حذرا عن نكايات المؤمنين وما يطرقون به من سواهم من الكفرة بجعل الأصابع في الآذان من الصواعق حذر الموت من حيث إنه لا يرد من قدر الله تعالى شيئا ولا يخلص مما يريد بهم من المضار وتحيرهم لشدة الأمر وجهلهم بما يأتون ويذرون بأنهم كلما صادفوا من البرق خفقة انتهزوها فرصة مع خوف أن تخطف أبصارهم فخطوا خطا يسيرة ثم إذا خفي وفتر لمعانه بقوا متقيدين لا حراك بهم وقيل شبه الإيمان والقرآن وسائر ما أوتي الإنسان من المعارف التي هي سبب الحياة الأبدية بالصيب الذي به حياة الأرض وما ارتكبت بها من الشبه المبطلة واعترضت دونها من الاعتراضات المشككة بالظلمات وشبه ما فيها من الوعد والوعيد بالرعد وما فيها من الآيات الباهرة بالبرق وتصامهم عما يسمعون من الوعيد بحال من يهوله الرعد فيخاف صواعقه فيسد أذنيه عنها مع أنه لا خلاص لهم منها وهو معنى قوله تعالى * ( والله محيط بالكافرين ) * واهتزازهم لما يلمع لهم من رشد يدركونه أو رفد تطمح إليه أبصارهم بمشيهم في مطرح ضوء البرق كلما أضاء لهم وتحيرهم وتوقفهم في الأمر حين تعرض لهم شبهة أو تعن لهم مصيبة بتوقفهم إذا أظلم عليهم .
نام کتاب : تفسير البيضاوي نویسنده : البيضاوي جلد : 1 صفحه : 214