responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير البحر المحيط نویسنده : أبي حيان الأندلسي    جلد : 1  صفحه : 195


بالعمى ، إلا أن العمى توصف به العين التي ذهب نورها ، والرأي الذي غاب عنه الصواب . يقال : عمه ، يعمه ، عمهاً ، وعمهاناً فهو : عمه ، وعامه . ويقال : برية عمهاء إذا لم يكن بها علم يستدل به . وقال ابن قتيبة : العمة أن يركب رأسه ولا يبصر ما يأتي . وقيل : العمة : العمى عن الرشد .
* ( أُوْلَائِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ) * ، الاشتراء والشراء بمعنى : الاستبدال بالشيء والاعتياض منه ، إلا أن الاشتراء يستعمل في الابتياع والبيع ، وهو مما جاء فيه افتعل بمعنى الفعل المجرد ، وهو أحد المعاني التي جاء لها افتعل . الربح : هو ما يحصل من الزيادة على رأس المال . التجارة : هي صناعة التاجر ، وهو الذي يتصرف في المال لطلب النموّ والزيادة . المهتدي : اسم فاعل من اهتدى وافتعل فيه للمطاوعة ، هديته فاهتدى ، نحو : سويته فاستوى ، وغممته فاغتم . والمطاوعة أحد المعاني التي جاءت لها افعل ، ولا تكون افتعل للمطاوعة مبنية إلا من الفعل المتعَدّي ، وقد وهم من زعم أنها تكون من اللازم ، وأن ذلك قليل فيها ، مستدلاً بقول الشاعر :
* حتى إذا اشتال سهيل في السحر * كشعلة القابس ترمي بالشرر * لأن افتعل في البيت بمعنى ، فعل . تقول : شال يشول ، واشتال يشتال بمعنى واحد ، ولا تتعقل المطاوعة ، إلا بأن يكون المطاوع متعدياً .
* ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ ) * جملة شرطية ، ويحتمل أن تكون من باب عطف الجمل استئنافاً ينعي عليهم قبائح أفعالهم وأقوالهم ، ويحتمل أن يكون كلاماً ، وفي الثاني جزء كلام لأنها من تمام الصلة . وأجاز الزمخشري ، وأبو البقاء أن تكون معطوفة على يكذبون ، فإذ ذاك يكون لها موضع من الإعراب ، وهو النصب ، لأنها معطوفة على خبر كان ، والمعطوف على الخبر خبر ، وهي إذ ذاك جزء من السبب الذي استحقوا به العذاب الأليم . وعلى الاحتمالين الأولين لا تكون جزءاً من الكلام ، وهذا الوجه الذي أجازاه على حد وجهي ما من قوله بما كانوا يكذبون خطأ ، وهو أن تكون ما موصولة بمعنى الذي ، وذلك أن المعطوف على الخبر خبر ، فيكذبون قد حذف منه العائد على ما ، وقوله : وإذا قيل لهم إلى آخر الآية لا ضمير فيه يعود على ما ، فبطل أن يكون معطوفاً عليه ، إذ يصير التقدير : ولهم عذاب أليم بالذي كانوا ، * ( إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ * تُفْسِدُواْ فِى الارْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) * ، وهذا كلام غير منتظم لعدم العائد . وأما وجهها الآخر ، وهو أن تكون ما مصدرية ، فعلى مذهب الأخفش يكون هذا الإعراب أيضاً خطأ ، إذ عنده أن ما المصدرية اسم يعود عليها من صلتها ضمير ، والجملة المعطوفة عارية منه . وأما على مذهب الجمهور ، فهذا الإعراب شائع ، ولم يذكر الزمخشري ، وأبو البقاء إعراب هذا سوى أن يكون معطوفاً على يكذبون ، أو على يقول ، وزعماً أن الأول وجه ، وقد ذكرنا ما فيه ، والذي نختاره الاحتمال الأول ، وهو أن تكون الجملة مستأنفة ، كما قررناه ، إذ هذه الجملة والجملتان بعدها هي من تفاصيل الكذب ونتائج التكذيب . ألا ترى قولهم : * ( إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) * ، وقولهم : * ( أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء ) * ، وقولهم عند لقاء المؤمنين * ( مِنَ ) * كذب محض ؟ فناسب جعل ذلك جملاً

نام کتاب : تفسير البحر المحيط نویسنده : أبي حيان الأندلسي    جلد : 1  صفحه : 195
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست