نام کتاب : تفسير الآلوسي نویسنده : الآلوسي جلد : 1 صفحه : 359
حينئذ كناية عن كثير ، أو عن أهل الكتاب فيكون تذييلاً لقوله تعالى : * ( فاعفوا ) * ( البقرة : 109 ) الخ مؤكداً لمضمون الغاية ، والمناسب أن يكون وعيداً لأولئك ليكون تسلية ، وتوطيناً للمؤمنين بالعفو والصفح ، وإزالة لاستبطاء إتيان الأمر ، وجوز أن يكون كناية عن المؤمنين المخاطبين بالخطابات المتقدمة ، والكلام وعيد للمؤمنين ، ويستفاد من الالتفات الواقع من صرف الكلام من الخطاب إلى الغيبة ؛ وهو النكتة الخاصة بهذا الالتفات ولا يخفى أنه كلام لا ينبغي أن يلتفت إليه . * ( وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) * * ( وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْتَجَنَّةَ إلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى ) * عطف على * ( وَدّ ) * ( البقرة : 109 ) وما بينهما أعني * ( فاعفوا واصفحوا ) * ( البقرة : 109 ) إما اعتراض بالفاء أو عطف على * ( وَدّ ) * أيضاً ، وعطف الإنشاء على الأخبار فيما لا محل له من الإعراب بما سوى الواو جائز ، والضمير - لأهل الكتاب - لا - لكثير منهم - كما يتبادر من العطف ، والمراد بهم اليهود والنصارى جميعاً ، وكأن أصل الكلام - قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى - فلف بين هذين المقولين ، وجعلا مقولاً واحداً اختصاراً وثقة بفهم السامع أن ليس المقصد أن كل واحد من الفريقين يقول هذا القول المردد ، وللعلم بتضليل كل واحد منهما صاحبه بل المقصد تقسيم القول المذكور بالنسبة إليهم فكلمه ( أو ) كما في " مغني اللبيب " للتفصيل والتقسيم لا للترديد فلا غبار - وهود - جمع هائد كعوذ جمع عائذ ، وقيل : مصدر يستوي فيه الواحد وغير ، وقيل : إنه مخفف يهود بحذف الياء وهو ضعيف ، وعلى القول بالجمعية يكون اسم ( كان ) مفرداً عائداً على ( مَنْ ) باعتبار لفظها ، وجمع الخبر باعتبار معناها ، وهو كثير في الكلام خلافاً لمن منعه ، ومنه قوله : وأيقظ من كان منكم نياماً وقرأ أبيّ ( يهودياً أو نصرانياً ) فحمل الخبر والاسم معاً على اللفظ . * ( تلْكَ أَمَانيُّهُمْ ) * الأماني جمع أمنية وهي ما يتمنى - كالأضحوكة والأعجوبة - والجملة معترضة بين قولهم ذلك ؛ وطلب الدليل على صحة دعواهم و * ( تلك ) * إشارة إلى * ( لن يدخل الجنة ) * الخ ، وجمع الخبر مع أن ما أشير إليه أمنية واحدة ليدل على تردد الأمنية في نفوسهم وتكررها فيها ، وقيل : إشعاراً بأنها بلغت كل مبلغ لأن الجمع يفيد زيادة الآحاد فيستعمل لمطلق الزيادة وهذا من بديع المجاز ونفائس البيان ؛ وقيل : لا حاجة إلى هذا كله بل الجمع لأن ( تلك ) محتوية على أمان - أن لا يدخل الجنة إلا اليهود ، وأن لا يدخل الجنة إلا النصارى - وحرمان المسلمين منها ، وأيضاً فقائله متعدد وهو باعتبار كل قائل أمنية وباعتبار الجميع أمان كثيرة ، ومن الناس من جعلها إشارة إلى أن - لا ينزل على المؤمنين خير من ربهم ، وأن يردوهم كفاراً ، وأن لا يدخل الجنة غيرهم - وعليه يكون أمانيهم تغليباً لأن الأولين من قبيل المتمنيات حقيقة ؛ والثالث دعوى باطلة ، وجوز أيضاً أن تكون إشارة إلى ما في الآية على حذف المضاف أي أمثال تلك الأمنية أمانيهم فإن جعل الأماني بمعنى الأكاذيب ، فإطلاق الأمنية على دعواهم على سبيل الحقيقة ، وإن جعل بمعنى المتمنيات فعلى الاستعارة تشبيهاً بالمتمني في الاستحالة ، ولا يخفى ما في الوجهين من البعد لا سيما أولهما لأن كل جملة ذكر فيها - ودّهم - لشيء قد انفصلت وكملت واستقلت في النزول فيبعد جداً أن يشار إليها . * ( قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ ) * أي على ما ادعيتموه من اختصاصكم بدخول الجنة فهو متصل معنى بقوله تعالى : * ( قالوا لن يدخل ) * الخ على أنه جواب له لا غير ، و * ( هاتوا ) * بمعنى أحضروا والهاء أصلية لا بدل من همزة - آتوا - ولا للتنبيه وهي فعل أمر خلافاً لمن زعم أنها اسم فعل أو صوت بمنزلة - ها - وفي مجيء الماضي والمضارع والمصدر من هذه المادة خلاف ؛ وأثبت أبو حيان - هاتي يهاتي مهاتاة - والبرهان الدليل على صحة الدعوى ، قيل : هو مأخوذ من البره
نام کتاب : تفسير الآلوسي نویسنده : الآلوسي جلد : 1 صفحه : 359