نام کتاب : تفسير الآلوسي نویسنده : الآلوسي جلد : 1 صفحه : 348
- الضمة - إلى ما قبلها ، فهو مصدر ميمي ، وقيل : مفعولة وأصلها ( مثووبة ) فنقلت - ضمة الواو - إلى ما قبلها ، وحذفت لالتقاء الساكنين ، فهي من المصادر التي جاءت على مفعولة كمصدوقة - كما نقله الواحدي - ويقال : * ( مثوبة ) * - بسكون الثاء وفتح الواو - وكان من حقها أن تعل ، فيقال : مثابة - كمقامة - إلا أنهم صححوها كما صححوا في الأعلام مكوزة وبها قرأ قتادة وأبو السماك ؛ والمراد بها الجزاء والأجر ، وسمي بذلك لأن المحسن يثوب إليه ، والقول بأن المراد بها الرجعة إليه تعالى بعيد * ( لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ) * المفعول محذوف بقرينة السابق ، أي إن ثواب الله تعالى خير وكلمة ( لو ) إما للشرط ، والجزاء محذوف أي : آمنوا وإما للتمني ولا حذف ، ونفي العلم على التقديرين بنفي ثمرته الذي هو العمل ، أو لترك التدبر ، هذا ومن باب الإشارة في الآيات * ( واتبعوا ) * أي اليهود وهي القوى الرواحينة * ( ما تتلوا الشياطين ) * وهم من الإنس المتمردون الأشرار ، ومن الجن الأوهام والتخيلات المحجوبة عن نور الروح المتمردة عن طاعة القلب العاصية لأمر العقل والشرع ، والنفوس الأرضية المظلمة القوية على عهد * ( ملك سليمان ) * الروح الذي هو خليفة الله تعالى في أرضه * ( وما كفر سليمان ) * بملاحظة السوى واتباع الهوى ، وإسناد التأثير إلى الأغيار * ( ولكن الشياطين كفروا ) * وستروا مؤثرية الله تعالى وظهوره الذي محا ظلمة العدم . * ( يعلمون الناس السحر ) * والشبه الصادة عن السير والسلوك إلى ملك الملوك * ( وما أنزل على الملكين ) * وهما العقل النظري والعقل العملي النازلان من سماء القدس إلى أرض الطبيعة المنكوسان في بئرها لتوجههما إليها باستجذاب النفس إياهما * ( ببابل ) * الصدر المعذبان بضيق المكان بين أبخرة حب الجاه ، ومواد الغضب ؛ وأدخنة نيران الشهوات المبتليان بأنواع المتخيلات ، والموهومات الباطلة من الحيل والشعوذة والطلسمات والنيرنجات * ( وما يعلمان من أحد حتى يقولا ) * له * ( إنما نحن ) * امتحان وابتلاء من الله تعالى * ( فلا تكفر ) * وذلك لقوة النورية وبقية الملكوتية فيهما ، فإن العقل دائماً ينبه صاحبه - إذا صحا عن سكرته وهب من نومته - عن الكفر والاحتجاب * ( فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين ) * القلب والنفس ، أو بين الروح والنفس بتكدير القلب * ( ويتعلمون ما يضرهم ) * بزيادة الاحتجاب وغلبة هوى النفس * ( ولا ينفعهم ) * كسائر العلوم في رفع الحجاب وتخلية النفس وتزكيتها * ( ولقد علموا لمن اشتراه ماله ) * في مقام الفناء والرجوع إلى الحق سبحانه من نصيب لإقباله على العالم السفلي وبعده عن العالم العلوي بتكدر جوهر قلبه ، وانهماكه برؤية الأغيار * ( ولو أنهم آمنوا ) * برؤية الأفعال من الله تعالى واتقوا الشرك باثبات ما سواه لأثيبوا بمثوبه * ( من عند الله ) * تعالى دائمة ، ولرجوا إليه ، وذلك * ( خير لهم لو كانوا ) * من ذوي العلم والعرفان والبصيرة والإيقان . * ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا واسْمَعُواْ وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) * * ( يَاأَيُّها الَّذينَ ءَامَنُواْ لاَ تقُولُواْ راعنَا ) * الرعي حفظ الغير لمصلحته سواء كان الغير عاقلاً أو لا ، وسبب نزول الآية - كما أخرج أبو نعيم في " الدلائل " عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه - أن اليهود كانوا يقولون ذلك سراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سب قبيح بلسانهم ، فلما سمعوا أصحابه عليه الصلاة والسلام يقولون : أعلنوا بها ، فكانوا يقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وروي أن سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه سمعها منهم ، فقال : يا أعداء الله عليكم لعنة الله ، والذي نفسي بيده لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأضربن عنقه ، قالوا : أوَلستم تقولونها ؟ فنزلت الآية ونهي المؤمنون سداً للباب ، وقطعاً للألسنة وإبعاداً عن المشابهة . وأخرج عبيد وابن جرير والنحاس عن عطاء قال : كانت ( راعنا ) لغة الأنصار في الجاهلية فنهاهم الله تعالى عنها في الإسلام ، ولعل المراد أنهم يكثرونها في كلامهم
نام کتاب : تفسير الآلوسي نویسنده : الآلوسي جلد : 1 صفحه : 348