نام کتاب : تفسير الآلوسي نویسنده : الآلوسي جلد : 1 صفحه : 318
أنه لو كان كذلك لجاز وقوع - الهمزة - في الكلام قبل أن يتقدمه ما كان معطوفاً عليه - ولم تجيء إلا مبنية على كلام متقدم ، وفي كون الهمزة الداخلة على جملة معطوفة - بالواو ، أو الفاء ، أو ثم - في محلها الأصلي ، أو مقدمة من تأخير حيث إن محلها بعد العاطف خلاف مشهور بين أهل العربية ، وبعض المحققين يحملها في بعض المواضع - على هذا - وفي البعض - على ذلك - بحسب مقتضى المقام ومساق الكلام - والقلب يميل إليه - قيل : ولا يلزم بطلان صدارة - الهمزة - إذ لم يتقدمها شيء من الكلام الذي دخلت هي عليه ، وتعلق معناها بمضمونه غاية الأمر أنها توسطت بين كلامين لإفادة إنكار جمع الثاني مع الأول ، أو لوقوعه بعده متراخياً أو غير متراخ ، وهذا مراد من قال : إنها مقحمة مزيدة لتقرير معنى الإنكار أو التقرير ، أي مقحمة على المعطوف مزيدة بعد اعتبار عطفه ، ولم يرد أنها صلة و ( تهوى ) من - هوي - بالكسر إذا أحب ، ومصدره - هوى - بالقصر ، وأما - هوى - بالفتح فبمعنى سقط ، ومصدره - هوى - بالضم وأصله فعول فأعل . وقال المرزوقي : - هوى - انقض انقضاض النجم والطائر ، والأصمعي يقول : هوت العقاب إذا انقضت لغير الصيد ، وأهوت إذا انقضت للصيد ، وحكى بعضهم أنه يقال : هوى يهوي هوياً - بفتح الهاء - إذا كان القصد من أعلى إلى أسفل ، وهوى يهوي هوياً بالضم إذا كان من أسفل إلى أعلى - وما ذكرناه أولا هو المشهور - والهوى - يكون في الحق وغيره ، وإذا أضيف إلى النفس فالمراد به الثاني في الأكثر ، ومنه هذه الآية . وعبر عن المحبة بذلك للإيذان بأن مدار الرد والقبول عندهم هو المخالفة لأهواء أنفسهم والموافقة لها لا شيء آخر ، ومتعلق ( استكبرتم ) محذوف أي عن الإيمان بما جاء به مثلاً ، واستفعل هنا بمعنى تفعل . * ( فَفَريقاً كَذَّبْتُمْ وَفَريقاً تَقْتُلُونَ ) * الظاهر أنه عطف على * ( استكبرتم ) * والفاء للسببية إن كان التكذيب والقتل مرتبين على الاستكبار ، وللتفصيل إن كانا نوعين منه ، وجوز الراغب أن يكون عطفاً على * ( وأيدناه ) * ويكون * ( أفكلما ) * مع ما بعده فصلا بينهما على سبيل الإنكار ، وقدم * ( فريقاً ) * في الموضعين للاهتمام وتشويق السامع إلى ما فعلوا بهم لا للقصر ، وثمّ محذوف أي : فريقاً منهم ، وبدأ بالتكذيب لأنه أول ما يفعلونه من الشر ولأنه المشترك بين المكذب والمقتول ، ونسب القتل إليهم مع أن القاتل آباؤهم لرضاهم به ولحوق مذمته بهم ، وعبر بالمضارع حكاية للحال الماضية واستحضاراً لصورتها لفظاعتها واستعظامها ، أو مشاكلة للأفعال المضارعة الواقعة في الفواصل فيما قبل ، أو للدلالة على أنكم الآن فيه فإنكم حول قتل محمد صلى الله عليه وسلم ولولا أني أعصمه لقتلتموه ولذلك سحرتموه وسممتم له الشاة ، فالمضارع للحال ولا ينافيه قتل البعض . والمراد من القتل مباشرة الأسباب الموجبة لزوال الحياة سواء ترتب عليه أولا ، وقيل : لا حاجة إلى التعميم لأنه صلى الله عليه وسلم قتل حقيقة بالسم الذي ناولوه على ما وقع في الصحيح بلفظ " وهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم " وفيه أنه لم يتحقق منهم القتل زمان نزول الآية بل مباشرة الأسباب فلا بد من التعميم . * ( وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ ) * * ( وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ) * عطف على * ( استكبرتم ) * ( البقرة : 87 ) أو على * ( كذبتم ) * ( البقرة : 87 ) فتكون تفسيراً للاستكبار ، وعلى التقديرين فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة إعراضاً عن مخاطبتهم وإبعاداً لهم عن الحضور ، والقائلون هم الموجودون في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ، و - الغلف - جمع أغلف كأحمر وحمر وهو الذي لا يفقه ، قيل : وأصله ذو الغلفة الذي لم يختن ، أو جمع غلاف ويجمع على غلف بضمتين أيضاً . وبه قرأ ابن عباس وغيره ، وأرادوا على الأول قلوبنا مغشاة بأغشية خلقية مانعة عن نفوذ ما جئت به فيها ، وهذا كقولهم : * ( قلوبنا في أكنة مما
نام کتاب : تفسير الآلوسي نویسنده : الآلوسي جلد : 1 صفحه : 318