responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير الآلوسي نویسنده : الآلوسي    جلد : 1  صفحه : 298


ما بعده من قوله سبحانه : * ( أن يؤمنوا ) * و * ( يسمعون ) * ( البقرة : 75 ) وفريق منهم ، وقرأ الباقون - بالتاء الفوقانية - لمناسبة * ( وإذ قتلتم . . فأدارأتم ) * ( البقرة : 72 ) وتكتمون الخ وقيل : ضماً إلى قوله تعالى : * ( أفتطمعون ) * ( البقرة : 75 ) بأن يكون الخطاب فيه للمؤمنين وعدلهم ، ويبعده أنه لا وجه لذكر وعد المؤمنين تذييلاً لبيان قبائح اليهود .
* ( أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَ‌امَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) * * ( أَفَتَطْمَعُونَ ) * الاستفهام للاستبعاد أو للإنكار التوبيخي ، والجملة قيل : معطوفة على قوله تعالى : * ( ثم قست ) * ( البقرة : 74 ) أو على مقدر بين - الهمزة والفاء - عند غير سيبويه ، أي تحسبون أن قلوبكم صالحة للإيمان فتطمعون - والطمع - تعلق النفس بإدراك مطلوب تعلقاً قوياً - وهو أشد من الرجاء لا يحدث إلا عن قوة رغبة وشدة إرادة - والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم : والمؤمنين - أو للمؤمنين - قاله أبو العالية وقتادة ، أو للأنصار - قاله النقاش - والمروي عن ابن عباس ومقاتل أنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ، والجمع للتعظيم * ( أنْ يُؤُمنُوا لَكُمْ ) * أي يصدقوا مستجيبين لكم ، فالإيمان بالمعنى اللغوي والتعدية - باللام - للتضمين كما في قوله تعالى : * ( فآمن له لوط ) * ( العنكبوت : 26 ) أو يؤمنوا لأجل دعوتكم لهم فالفعل - منزل منزلة اللازم - والمراد بالإيمان المعنى الشرعي - واللام لام الأجل - وعلى التقديرين * ( أن يؤمنوا ) * معمول ل‌ تطمعون على إسقاط حروف الجر وهو في موضع نصب عند سيبويه ، وجر عند الخليل والكسائي ، وضمير الغيبة لليهود المعاصرين له صلى الله عليه وسلم لأنهم المطموع في إيمانهم ، وقيل : المراد جنس اليهود ليصح جعل طائفة منهم مطموع الإيمان وطائفة محرّفين وفيه ما لا يخفى .
* ( وَقَدْ كَانَ فَريقُ مِّنْهُمْ ) * أي طائفة من أسلافهم وهم الأحبار * ( يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهَ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ ) * أي يسمعون التوراة ويؤولونها تأويلاً فاسداً حسب أغراضهم ، وإلى ذلك ذهب ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والجمهور على أن تحريفها بتبديل كلام من تلقائهم - كما فعلوا ذلك في نعته صلى الله عليه وسلم - فإنه روي أن من صفاته فيها أنه أبيض ربعة فغيروه بأسمر طويل وغيروا آية الرجم بالتسخيم وتسويد الوجه - كما في البخاري - وقيل : المراد بكلام الله تعالى ما سمعوه على الطور ، فيكون المراد من الفريق طائفة من أولئك السبعين ، وقد روى الكلبي أنهم سألوا موسى عليه السلام أن يسمعهم كلامه تعالى ، فقال لهم : اغتسلوا والبسوا الثياب النظيفة ففعلوا فأسمعهم الله تعالى كلامه ، ثم قالوا : سمعنا يقول في آخره : إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا ، وإن شئتم فلا تفعلوا . والتحريف على هذا الزيادة . ثم لا يخفى أن فيما افتروا شاهداً على فساده حيث علقوا الأمر بالاستطاعة والنهي بالمشيئة - وهما لا يتقابلان - وكأنهم أرادوا بالأمر غير الموجب على معنى افعلوا إن شئتم وإن شئتم فلا تفعلوا كذا أفاده العلامة ومقصوده بيان منشأ تحريفهم الفاسد ، فلا ينافي كون عدم التقابل شاهداً على فساده ، ومقتضى هذه الرواية أن هؤلاء سمعوا كلامه تعالى بلا واسطة كما سمعه موسى عليه السلام ، والمصحح أنهم لم يسمعوا بغير واسطة ، وأن ذلك مخصوص به عليه السلام ، وقيل : المراد به الوحي المنزل على نبينا صلى الله عليه وسلم ، كان جماعة من اليهود يسمعونه فيحرفونه قصداً أن يدخلوا في الدين ما ليس منه ، ويحصل التضاد في أحكامه * ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ) * ( التوبة : 32 ) وقرأ الأعمش * ( كلم الله ) * .
* ( من بَعْد مَا عَقَلُوهُ ) * أي ضبطوه وفهموه - ولم يشتبه عليهم صحته - و * ( ما ) * مصدرية أي من بعد عقلهم إياه ، والضمير في * ( عقلوه ) * عائد على كلام الله ، وقيل : * ( ما ) * موصولة والضمير عائد عليها وهو بعيد .
* ( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) * متعلق العلم محذوف ، أي إنهم مبطلون كاذبون ، أو ما في تحريفه من العقاب ، وفي

نام کتاب : تفسير الآلوسي نویسنده : الآلوسي    جلد : 1  صفحه : 298
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست