نام کتاب : تفسير أبي السعود نویسنده : أبي السعود جلد : 9 صفحه : 130
قالوا أي قالوا ذلك والحال أنهم ما أرسلوا من جهة الله تعالى موكلين بهم يحفظون عليهم أحوالهم ويهيمنون على أعمالهم ويشهدون برشدهم وضلالهم وهذا تهكم بهم واشعار بأن ما اجترؤا عليه من القول من وظائف من أرسل من جهته تعالى وقد جوز أن يكون ذلك من جملة قول المجرمين كأنهم قالوا ان هؤلاء لضالون وما أرسلوا علينا حافظين انكارا لصدهم عن الشرك ودعائهم إلى الاسلام وانما قيل عليهم نقلا له بالمعنى كما في قولك حلف ليفعلن لا بالعبارة كما في قولك حلف لأفعلن فاليوم الذين آمنوا أي المعهودون من الفقراء من الكفار أي من المعهودين وهو الأظهر وان أمكن التنعيم من الجانبين يضحكون حين يرونهم أذلاء مغلولين قد غشيهم فنون الهوان والصغار بعد العزة والكبر و رهقهم ألوان العذاب بعد التنعم والترفه وتقديم الجار والمجرور للقصر تحقيقا للمقابلة أي فاليوم هم من الكفار يضحكون لا الكفار منهم كما كانوا يفعلون في الدنيا وقوله تعالى على الأرائك ينظرون حال من فاعل يضحكون أي يضحكون منهم ناظرين اليه والى ما هم فيه من سوء الحال وقيل يفتح للكفار باب إلى الجنة فيقال لهم اخرجوا إليها فإذا وصولا إليها أغلق دونهم يفعل بهم ذلك مرارا ويضحك المؤمنون منهم ويأباه قوله تعالى هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون فإنه صريح في أن ضحك المؤمنين منهم جزاء لضحكهم منهم في الدنيا فلا بد من المجانسة والمشاكلة حتما والتثويب والإثابة المجازاة وقرئ بادغام اللام في الثاء وعنه صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة المطففين سقاه الله تعالى يوم القيامة من الرحيق المختوم
نام کتاب : تفسير أبي السعود نویسنده : أبي السعود جلد : 9 صفحه : 130