responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير أبي السعود نویسنده : أبي السعود    جلد : 5  صفحه : 194


أي في تحقيق ما يتوخونه من الاتيان بمثله وهو عطف على مقدر أي لا يأتون بمثله لو لم يكن بعضهم ظهيرا لبعض ولو كان الخ وقد حذف المعطوف عليه حذفا مطردا لدلالة المعطوف عليه دلالة واضحة فإن الاتيان بمثله حيث انتفى عند التظاهر فلأن ينتفي عند عدمه أولى وعلى هذه النكتة يدور ما في إن ولو الوصليتين من التأكيد كما مر غير مرة ومحله النصب على الحالية حسبما عطف عليه أي لا يأتون بمثله على كل حال مفروض ولو في هذه الحال المنافية لعدم الاتيان به فضلا عن غيرها وفيه حسم لأطماعهم الفارغة في روم تبديل بعض آياته ببعض ولا مساغ لكون الآية تقريرا لما قبلها من قوله تعالى ثم لا تجد لك به علينا وكيلا كما قيل لكن لا لما قيل من أن الإتيان بمثله أصعب من استرداد عينه ونفي الشيء إنما يقرره نفي ما دونه لا نفي ما فوقه فإن أصعبية الاسترداد بغير أمره تعالى من الاتيان بمثله مما لا شبهة فيه بل لأن الجملة القسمية ليست مسوقة إلي النبي صلى الله عليه وسلم بل إلي المكابرين من قبله صلى الله عليه وسلم ( واقد صر فنا ) كررنا ورددنا علي انحاء مختلفه توجب زيادة تقرير وبيان ووكادة رسوخ واطمئنان ( للناس في هذا القرآن ) المنعوت بما ذكر من النعوت الفاضلة ( من كل مثل ) من كل معنى بديع هو في الحسن والغرابة واستجلاب النفس كالمثل ليتلقوه بالقبول ( فأبى أكثر الناس ( أوثر الإظهار على الإضمار تأكيدا وتوضيحا ( إلا كفورا ) أي إلا جحودا وإنما صح الاستثناء من الموجب مع أنه لا يصح ضربت إلا زيدا لأنه متأول بالنفي كأنه قيل ما قبل أكثرهم إلا كفورا وفيه من المبالغة ما ليس في أبو الإيمان لأن فيه دلالة على أنهم لم يرضوا بخصلة سوى الكفور من الإيمان والتوقف في الأمر ونحو ذلك وأنهم بالغوا في عدم الرضا حتى بلغوا مرتبة الإباء ( وقالوا ) عند ظهور عجزهم ووضوح مغلوبيتهم بالإعجاز التنزيلي وغيره من المعجزات الباهرة متعللين بما لا يمكن في العادة وجوده ولا تقتضي الحكمة وقوعه من الأمور كما هو ديدن المبهوت المحجوج ( لن نؤمن لك حتى تفجر ) وقرئ بالتشديد ( لنا من الأرض ) أرض مكة ( ينبوعا ) عينا لا ينضب ماؤها بفعول من نبع الماء كيعبوب من عب الماء إذا زخر ( أو تكون لك جنة ) أي بستان تستر أشجاره ما تحتها من العرصة ( من نخيل وعنب فتفجر الأنهار ) أي تجريها بقوة ( خلالها تفجيرا ) كثرا والمراد إما إجراء الأنهار خلالها عند سقيها أو إدامة إجرائها كما ينبئ عنه الفاء لا ابتداؤه ( أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ) جمع كسفة كقطعة وقطع لفظا ومعنى وقرئ بالسكون كسدرة وسدر وهي حال من السماء والكاف في كما في محل النصب على أنه صفة مصدر محذوف أي أسقاطا مماثلا لما زعمت

نام کتاب : تفسير أبي السعود نویسنده : أبي السعود    جلد : 5  صفحه : 194
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست