responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير أبي السعود نویسنده : أبي السعود    جلد : 5  صفحه : 155


فحدثهم فمن مصفق وواضع يده على رأسه تعجبا وإنكارا وارتد ناس ممن كان آمن به وسعى رجال إلى أبي بكر فقال إن كان قال ذلك لقد صدق قالوا أتصدقه على ذلك قال إني أصدقه على أبعد من ذلك فسمى الصديق وكان فيهم من يعرف بيت المقدس فاستنعتوه المسجد فجلى له بيت المقدس فطفق ينظر إليه وينعته لهم فقالوا أما النعت فقد أصابه فقالوا أخبرنا عن عيرنا فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها وقال تقدم يوم كذا مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق فخرجوا يشتدون ذلك اليوم نحو الثنية فقال قائل منهم هذه والله الشمس قد أشرقت فقال آخر هذه والله العير قد أقبلت يقدمها جمل أورق كما قال محمد ثم لم يؤمنوا قاتلهم الله أنى يؤفكون واختلف في وقته أيضا فقيل كان قبل الهجرة بسنة وعن أنس والحسن أنه كان قبل البعثة واختلف أيضا أنه في اليقظة أو في المنام فعن الحسن أنه كان في المنام وأكثر الأقاويل بخلافه والحق أنه كان في المنام قبل البعثة وفي اليقظة بعدها واختلف أيضا أنه كان جسمانيا أو روحانيا فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن عرج بروحه وعن معاوية أنه قال إنما عرج بروحه والحق أنه كان جسمانيا على ما ينبئ عنه التصدير بالتنزيه وما في ضمنه من التعجب فإن الروحاني ليس في الاستبعاد والاستنكار وخرق العادة بهذه المثابة ولذلك تعجبت منه قريش وأحالوه ولا استحالة فيه فإنه قد ثبت في الهندسة أن قطر الشمس ضعف قطر الأرض مائة ونيفا وستين مرة ثم إن طرفها الأسفل يصل إلى موضع طرفها الأعلى بحركة الفلك الأعظم مع معاوقة حركة فلكها لها في أقل من ثانية وقد تقرر أن الأجسام متساوية في قبول الأعراض التي من جملتها الحركة وأن الله سبحانه قادر على كل ما يحيط به حيطة الإمكان فيقدر على أن يخلق يخلق مثل تلك الحركة بل أسرع منها في جسد النبي صلى الله عليه وسلم أو فيما يحمله ولو لم يكن مستبعدا لم يكن معجزة « إلى المسجد الأقصى » أي بيت المقدس سمى به إذ لم يكن حينئذ وراءه مسجد وفي ذلك من تربية معنى التنزيه والتعجب مالا يخفى « الذي باركنا حوله » ببركات الدين والدنيا لأنه مهبط الوحي ومتعبد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام « لنريه » غاية للإسراء « من آياتنا » العظيمة التي من جملتها ذهابه في برهة من الليل مسيرة شهر ولا يقدح في ذلك كونه قبل الوصول إلى المقصد ومشاهدة بيت المقدس وتمثل الأنبياء له ووقوفه على مقاماتهم العلية عليهم الصلاة والسلام والالتفات إلى التكلم لتعظيم تلك البركات والآيات وقرئ ليريه بالياء « إنه هو السميع » لأقواله عليه الصلاة والسلام بلا أذن « البصير » بأفعاله بلا بصر حسبما يؤذن به القصر فيكرمه ويقربه بحسب ذلك وفيه إيماء إلى أن الإسراء المذكور ليس إلا لتكرمته عليه الصلاة والسلام ورفع منزلته وإلا فالإحاطة بأقواله وأفعاله حاصلة من غير حاجة إلى التقريب والالتفات إلى الغيبة لتربية المهابة « وآتينا موسى الكتاب » أي التوراة وفيه إيماء إلى دعوته عليه الصلاة والسلام إلى الطور وما وقع فيه من المناجاة جمعا بين الأمرين المتحدين في المعنى ولم يذكر ههنا العروج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء وما كان فيه مما لا يكتنه كنهه حسبما نطقت به سورة النجم تقريبا للإسراء إلى قبول السامعين أي آتيناه التوراة بعد ما أسرينا به إلى الطور « وجعلناه » أي ذلك

نام کتاب : تفسير أبي السعود نویسنده : أبي السعود    جلد : 5  صفحه : 155
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست