نام کتاب : تفسير أبي السعود نویسنده : أبي السعود جلد : 4 صفحه : 205
بطريق النصيحة لهم والشفقة عليهم وبأنه لم يأل جهدا في إرشادهم إلى الحق وهدايتهم إلى سبيله المستبين وإمحاض النصح لهم ولكن لا ينفعهم ذلك عند إرادة الله تعالى لإغوائهم وتقييد عدم نفع النصح بإرادته مع أنه محقق لا محال للإيذان بأن ذلك النصح منه مقارن للإرادة والاهتمام به ولتحقيق المقابلة بين ذلك وبين ما وقع بإزائه من إرادته تعالى لإغوائهم وإنما اقتصر في ذلك على مجرد إرادة الإغواء دون نفسه حيث لم يقل إن كان الله يغويكم مبالغة في بيان غلبة جنابه عز وعلا حيث دل ذلك على أن نصحه المقارن للاهتمام به لا يجديهم عند مجرد إرادة الله سبحانه لإغوائهم فكيف عند تحقيق ذلك وخلقه فيهم وزيادة كان للإشعار بتقدم إرادته تعالى زمانا كتقدمها رتبة وللدلالة على تجددها واستمرارها وإنما قدم على هذا الكلام ما يتعلق بقولهم فأتنا بما تعدنا من قوله تعالى إنما يأتيكم به الله إن شاء ردا عليهم من أول الأمر وتسجيلا عليهم بحلول العذاب مع ما فيه من اتصال الجواب بالسؤال وفيه دليل على ان إرادته تعالى يصح تعلقها بالإغواء وان خلاف مراده غير واقع وقيل معنى أن يغويكم أن يهلككم من غوي الفصيل غوى إذا بشم وهلك « هو ربكم » خالقكم ومالك أمركم « وإليه ترجعون » فيجازيكم على أعمالكم لا محالة « أم يقولون افتراه » قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يعني نوحا عليه الصلاة والسلام ومعناه بل أيقول قوم نوح إن نوحا افترى ما جاء به مسندا إلى الله عز وجل « قل » يا نوح « إن افتريته » بالفرض البحث « فعلي إجرامي » إثمي ووبال إجرامي وهو كسب الذنب وقريء بلفظ الجمع وينصره أن فسره الأولون بآثامي « وأنا بريء مما تجرمون » من إجرامكم في إسناد الافتراء إلى فلا وجه لإعراضكم عني ومعاداتكم لي وقال مقاتل يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ومعناه بل أيقول مشركو مكة افترى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر نوح فكأنه إنما جيء به في تضاعيف القصة عند سوق طرف منها تحقيقا لحقيتها وتأكيدا لوقوعها وتشويقا للسامعين إلى استماعها لا سيما وقد قص منها طائفة متعلقة بما جرى بينه صلى الله عليه وسلم وبين قومه من المحاجة وبقيت طائفة مستقلة متعلقة بعذابهم « وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك » أي المصرين على الكفر وهو إقناط له صلى الله عليه وسلم من إيمانهم وإعلام لكونه كالمحال الذي لا يصح توقعه « إلا من قد آمن » إلا من قد وجد منه ما كان يتوقع من إيمانه وهذا الاستثناء على طريقة قوله تعالى إلا ما قد سلف « فلا تبتئس بما كانوا يفعلون » أي لا تحزن حزن بائس مستكين ولا تغتم بما كانوا يتعاطونه من التكذيب والاستهزاء والإيذاء في هذه المدة الطويلة فقد انتهى أفعالهم وحان وقت الانتقام منهم « واصنع الفلك » ملتبسا « بأعيننا » أي بحفظنا وكلاءتنا كأن معه من الله عز وجل حفاظا وحراسا يكلئونه بأعينهم من التعدي من الكفرة ومن الزيغ في الصنعة « ووحينا » إليك كيف تصنعها وتعليمنا وإلهامنا عن ابن عباس رضي
نام کتاب : تفسير أبي السعود نویسنده : أبي السعود جلد : 4 صفحه : 205