نام کتاب : المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز نویسنده : ابن عطية الأندلسي جلد : 1 صفحه : 420
واختلف العلماء في التقية ممن تكون وبأي شيء تكون وأي شيء تبيح فأما الذي تكون منه التقية فكل قادر غالب مكره يخاف منه فيدخل في ذلك الكفار إذا غلبوا وجورة الرؤساء والسلابة وأهل الجاه في الحواضر أنه قال مالك رحمه الله وزوج المرأة قد يكره وأما بأي شيء تكون التقية ويترتب حكمها فذلك بخوف القتل وبالخوف على الجوارح وبالضرب بالسوط وبسائر التعذيب فإذا فعل بالإنسان شيء من هذا أو خافه خوفا متمكنا فهو مكره وله حكم التقية والسجن إكراه والتقييد إكراه والتهديد والوعيد إكراه وعداوة أهل الجاه الجورة تقية وهذه كلها بحسب حال المكره وبحسب الشيء الذي يكره عليه فكم من الناس ليس السجن فيهم بإكراه وكذلك الرجل العظيم يكره بالسجن والضرب غير المتلف ليكفر فهذا لا تتصور تقيته من جهة عظم الشيء الذي طلب منه ومسائل الإكراه هي من النوع الذي يدخله فقه الحال وأما أي شيء تبيح فاتفق العلماء على إباحتها للأقوال باللسان من الكفر وما دونه ومن بيع وهبة وطلاق وإطلاق القول بهذا كله ومن مداراة ومصانعة وقال ابن مسعود ما من كلام يدرأ عني سوطين من ذي سلطان إلا كنت متكلما به واختلف الناس في الأفعال فقال جماعة من أهل العلم منهم الحسن ومكحول ومسروق يفعل المكره كل ما حمل عليه مما حرم الله فعله وينجي نفسه بذلك وقال مسروق فإن لم يفعل حتى مات دخل النار وقال كثير من أهل العلم منهم سحنون بل إن لم يفعل حتى مات فهو مأجور وتركه ذلك المباح أفضل من استعماله وروي أن عمر بن الخطاب أنه قال في رجل يقال له نهيت بن الحارث أخذته الفرس أسيرا فعرض عليه شرب الخمر وأكل الخنزير وهدد بالنار فلم يفعل فقذفوه فيها فبلغ ذلك عمر فقال وما كان علي نهيت أن يأكل وقال جمع كثير من العلماء التقية إنما هي مبيحة للأقوال فأما الأفعال فلا روي ذلك عن ابن عباس والربيع والضحاك وروي ذلك عن سحنون وقال الحسن في الرجل يقال له اسجد لصنم وإلا قتلناك أنه قال إن كان الصنم مقابل القبلة فليسجد ويجعل نيته لله فإن كان إلى غير القبلة فلا وإن قتلوه أنه قال ابن حبيب وهذا قول حسن قال القاضي وما يمنعه أن يجعل نيته لله وإن كان لغير قبلة وفي كتاب الله " فأين ما تولوا فثم وجه الله " البقر 115 وفي الشرع إباحة التنقل للمسافر إلى غير القبلة هذه قواعد مسألة التقية وأما تشعب مسائلها فكثير لا يقتضي الإيجاز جمعه وقوله تعالى * ( ويحذركم الله ) * إلى آخر الآية وعيد وتنبيه ووعظ وتذكير بالآخرة وقوله * ( نفسه ) * نائبة عن إياه وهذه مخاطبة على معهود ما يفهمه البشر والنفس في مثل هذا راجع إلى الذات وفي الكلام حذف مضاف لأن التحذير إنما هو من عقاب وتنكيل ونحوه فقال ابن عباس والحسن ويحذركم الله عقابه سورة آل عمران 29 - 30
420
نام کتاب : المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز نویسنده : ابن عطية الأندلسي جلد : 1 صفحه : 420