نام کتاب : المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز نویسنده : ابن عطية الأندلسي جلد : 1 صفحه : 407
نأمن على أنفسنا في المذهب وكما أنه قال عدي بن حاتم حين أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بالأمنة التي تأتي فقلت في نفسي وأين دعار طيىء الذين سعروا البلاد الحديث بكماله فنزلت الآية مقوية لنفوس المؤمنين ومبينة صحة ما أخبر به بالمثال الواقع فمن قرأ ترونهم بالتاء من فوق فهي مخاطبة لجميع المؤمنين إذ قد رأى ذلك جمهور منهم والهاء والميم في ترونهم تجمع المشركين وفي مثلهم تجمع المؤمنين ومن قرأ بالياء من تحت فالمعنى يرى الجمع من المؤمنين جمع الكفار مثلي جمع المؤمنين ومن رأى أن الخطاب لجميع الكفار ومن رأى أنه لليهود فالآية عنده داخلة فيما أمر محمد صلى الله عليه وسلم أن يقوله لهم احتجاجا عليهم وتبيينا لصورة الوعيد المتقدم في أنهم سيغلبون فمن قرأ بالياء من تحت فالمعنى يرى الجمع من المؤمنين جمع الكفار مثلي جمع المؤمنين ومن قرأ بالتاء فالمعنى لو حضرتم أو إن كنتم حضرتم وساغت العبارة لوضوح الأمر في نفسه ووقوع اليقين به لكل إنسان في ذلك العصر ومن قرأ بضم التاء أو الياء فكأن المعنى أن اعتقاد التضعيف في جميع الكفار إنما كان تخمينا وظنا لا يقينا فلذلك ترك في العبارة من الشك وذلك أن أرى بضم الهمزة تقولها فيما بقي عندك فيه نظر وأرى بفتح الهمزة تقولها فيما قد صح نظرك فيه ونحا هذا المنحى أبو الفتح وهو صحيح أنه قال أبو علي والرؤية في هذه الآية عين ولذلك تعدت إلى مفعول واحد و * ( مثليهم ) * نصب على الحال من الهاء والميم في * ( ترونهم ) * وأجمع الناس على الفاعل ب * ( ترونهم ) * المؤمنون والضمير المتصل هو للكفار إلا ما حكى الطبري عن قوم أنهم قالوا بل كثر الله عدد المؤمنين في عيون الكفار حتى كانوا عندهم ضعفيهم وضعف الطبري هذا القول وكذلك هو مردود من جهات بل قلل الله كل طائفة في عين الأخرى ليقضي الله أمرا كان مفعولا فقلل الكفار في عيون المؤمنين ليقع التجاسر ويحتقر العدو وهذا مع اعتقاد النبي وقوله واعتقاد أولي الفهم من أصحابه أنهم من التسعمائة إلى الألف لكن أذهب الله عنهم البهاء وانتشار العساكر وفخامة الترتيب حتى أنه قال ابن مسعود في بعض ما روي عنه لقد قلت لرجل إلى جنبي أتراهم سبعين فقال أظنهم مائة فلما أخذنا الأسرى أخبرونا أنهم كانوا ألفا وقلل الله المؤمنين في عيون الكفار ليغتروا ولا يحزموا وتظاهرت الروايات أن جمع الكفار ببدر كان نحو الألف فوق التسعمائة وأن جمع المؤمنين كان ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا وقيل وثلاثة عشر فكان الكفار ثلاثة من المؤمنين لكن رجع بنو زهرة مع الأخنس بن شريق ورجع طالب بن أبي طالب وأتباع وناس كثير حتى بقي للقتال من يقرب من المثلين وقد ذكر النقاش نحوا من هذا فذكر الله تعالى المثلين إذ أمرهما متيقن لم يدفعه قط أحد وقد حكى الطبري عن ابن عباس أن المشركين في قتال بدر كانوا ستمائة وستة وعشرين رجلا وقد ذهب الزجاج وبعض المفسرين أنهم كانوا نحو الألف وأراهم الله للمؤمنين مثليهم فقط أنه قال فهذا التقليل في الآية الأخرى ثم نصرهم عليهم مع علمهم بأنهم مثلاهم في العدد لأنه كان أعلم المسلمين أن المائة منهم تغلب المائتين من الكفار وروى علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنه قال يوم بدر القوم ألف وقوله تعالى " ولكم آية " يريد علامة وأمارة ومعتبرا والفئة الجماعة من الناس سميت بذلك لأنها يفاء إليها أي يرجع في وقت الشدة وقال الزجاج الفئة الفرقة مأخوذة من فأوت رأسه بالسيف ويقال فأيته إذا فلقته ولا خلاف أن الإشارة بهاتين الفئتين هي إلى يوم بدر وقرأ جمهور الناس
407
نام کتاب : المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز نویسنده : ابن عطية الأندلسي جلد : 1 صفحه : 407