نام کتاب : المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز نویسنده : ابن عطية الأندلسي جلد : 1 صفحه : 334
واختلف المفسرون في البقية ما هي فقال ابن عباس هي عصا موسى ورضاض الألواح وقال الربيع هي عصا موسى وأمور من التوراة وقال عكرمة هي التوراة والعصا ورضاض الألواح قال القاضي أبو محمد ومعنى هذا ما روي من أن موسى عليه السلام لما جاء قومه بالألواح فوجدهم قد عبدوا العجل ألقى الألواح غضبا فتكسرت فنزع منها ما بقي صحيحا وأخذ رضاض ما تكسر فجعل في التابوت وقال أبو صالح البقية عصا موسى وعصا هارون ولوحان من التوراة والمن وقال عطية بن سعد هي عصا موسى وعصا هارون وثيابهما ورضاض الألواح وقال الثوري من الناس من يقول البقية قفيز من ورضاض الألواح ومنهم من يقول العصا والنعلان وقال الضحاك البقية الجهاد وقتال الأعداء قال القاضي أبو محمد أي الأمر بذلك في التابوت إما أنه مكتوب فيه وإما أن نفس الإتيان به هو كالأمر بذلك وأسند الترك إلى آل موسى وهارون من حيث كان الأمر مندرجا من قوم إلى قوم وكلهم آل لموسى وهارون وآل الرجل قرابته وأتباعه وقال ابن عباس والسدي وابن زيد حمل الملائكة هو سوقها التابوت دون شيء يحمله سواها حتى وضعته بين يدي بني إسرائيل وهم ينظرون إليه بين السماء والأرض وقال وهب بن منبه والثوري عن بعض أشياخهم حملها إياه هو سوقها الثورين أو البقرتين اللتين جرتا العجلة به ثم قرر تعالى أن مجيء التابوت آية لهم إن كانوا ممن يؤمن ويبصر بعين حقيقة قوله عز وجل * ( فلما فصل طالوت بالجنود أنه قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم ) * قبل هذه الآية متروك من اللفظ يدل معنى ما ذكر عليه وهو فاتفق بنو إسرائيل على طالوت ملكا وأذعنوا وتهيؤوا لغزوهم عدوهم فلما فصل و * ( فصل ) * معناه خرج بهم من القطر وفصل حال السفر من حال الإقامة أنه قال السدي وغيره كانوا ثمانين ألفا قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ولا محالة أنهم كان فيهم المؤمن والمنافق والمجد والكسلان وقال وهب بن منبه لم يتخلف عنه إلا ذو عذر من صغر أو كبر أو مرض واختلف المفسرون في النهر فقال وهب بن منبه لما فصل طالوت قالوا له إن المياه لا تحملنا فادع الله يجر بنا نهرا فقال لهم طالوت * ( إن الله مبتليكم ) * الآية وقال قتادة النهر الذي ابتلاهم الله به هو نهر بين الأردن وفلسطين وقاله ابن عباس وقال أيضا هو والسدي النهر نهر فلسطين وقرأ جمهور القراء * ( بنهر ) * بفتح الهاء وقرأ مجاهد وحميد الأعرج وأبو السمال وغيرهم بنهر بإسكان الهاء في جميع القرآن ومعنى هذا الابتلاء أنه اختبار لهم فمن ظهرت طاعته في ترك الماء علم أنه يطيع فيما عدا ذلك ومن غلب شهوته في الماء وعصى الأمر فهو بالعصيان في الشدائد أحرى وروي أنهم أتوا النهر وهم قد نالهم عطش وهو في غاية العذوبة والحسن ولذلك رخص للمطيعين في الغرفة ليرتفع عنهم أذى العطش بعض الارتفاع وليكسروا نزاع النفس في هذه الحال إلى الاغتراف بالأيدي لنظافته وسهولته وقد قال
334
نام کتاب : المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز نویسنده : ابن عطية الأندلسي جلد : 1 صفحه : 334