نام کتاب : المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز نویسنده : ابن عطية الأندلسي جلد : 1 صفحه : 152
منه وكان الحجر من جبل الطور على قدر رأس الشاة يلقى في كسر جوالق ويرحل به فإذا نزلوا وضع في وسط محلتهم وضربه موسى عليه السلام وذكر أنهم لم يكونوا يحملون الحجر لكنهم كانوا يجدونه في كل مرحلة في منزلته من المرحلة الأولى وهذا أعظم في الآية ولا خلاف أنه كان حجرا منفصلا مربعا تطرد من كل جهة ثلاث عيون إذا ضربه موسى صلى الله عليه وسلم وإذا استغنوا عن الماء ورحلوا جفت العيون وفي الكلام حذف تقديره فضربه * ( فانفجرت ) * والانفجار انصداع شيء عن شيء ومنه الفجر والانبجاس في الماء أقل من الانفجار و * ( اثنتا ) * معربة دون أخواتها لصحة معنى التثنية وإنما يبنى واحد مع واحد وهذه إنما هي اثنان مع واحد فلو بنيت لرد ثلاثة واحدا وجاز اجتماع علامتي التأنيث في قوله * ( اثنتا عشرة ) * لبعد العلامة من العلامة ولأنهما في شيئين وإنما منع ذلك في شيء واحد نحو مسلمات وغيره وقرأ ابن وثاب وابن أبي ليلى وغيرهما عشرة بكسر الشين وروي ذلك عن أبي عمرو والأشهر عنه الإسكان وهي لغة تميم وهو نادر لأنهم يخففون كثيرا وثقلوا في هذه وقرأ الأعمش عشرة بفتح الشين وهي لغة ضعيفة وروي عنه كسرها وتسكينها والإسكان لغة الحجاز و * ( عينا ) * نصب على التمييز والعين اسم مشترك وهي هنا منبع الماء و * ( أناس ) * اسم جمع لا واحد له من لفظه ومعناه هنا كل سبط لأن الأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب وهم ذرية الاثني عشر أولاد يعقوب عليه السلام والمشرب المفعل موضع الشرب كالمشرع موضع الشروع في الماء وكان لكل سبط عين من تلك العيون لا يتعداها وفي الكلام محذوف تقديره وقلنا لهم كلوا المن والسلوى واشربوا الماء المنفجر من الحجر المنفصل وبهذه الأحوال حسنت إضافة الرزق إلى الله تعالى وإلا فالجميع رزقه وإن كان فيه تكسب للعبد * ( ولا تعثوا ) * معناه ولا تفرطوا في الفساد يقال عثى الرجل يعثي وعثي يعثى عثيا إذا أفسد أشد فساد والأولى هي لغة القرآن والثانية شاذة وتقول العرب عثا يعثو عثوا ولم يقرأ بهذه اللغة لأنها توجب ضم الثاء من * ( تعثوا ) * وتقول العرب عاث يعيث إذا أفسد وعث يعث كذلك ومنه عثة الصوف وهي السوسة التي تلحسه و * ( مفسدين ) * حال وتكرر المعنى لاختلاف اللفظ وفي هذه الكلمات إباحة النعم وتعدادها والتقدم في المعاصي والنهي عنها سورة البقرة 61
152
نام کتاب : المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز نویسنده : ابن عطية الأندلسي جلد : 1 صفحه : 152