نام کتاب : الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) نویسنده : الثعلبي جلد : 1 صفحه : 249
قال السّدي وعطاء : فإن أبى إلاّ التعلّم قالا له : إتتِ هذا الرّماد فَبُل عليه فيخرج منه نورٌ ساطع في السّماء فتلك المعرفة وينزل شيء أسود حتّى يدخل مسامعه يشبه الدّخان وذلك غضب الله عزّ وجلّ . قال مجاهد : إنّ هاروت وماروت لا يصل إليهما أحد ويختلف فيما بينهما شيطان في كل مسألة إختلافة واحدة . وقال يزيد بن الأصم : سُئل المختار : هل يرى اليوم أحدٌ هاروت وماروت ؟ قال : أما منذ أئتفكت بابل إئتفاكها الآخر لم يرهما أحد . قال قتادة : السحر سحران : سحرٌ تعلّمهم الشياطين وسحر يعلّمه هاروت وماروت وهو قوله تعالى " * ( فيتعلّمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ) * ) وهو أن يؤخذ كلّ واحد منهما عن صاحبه ويبّغض كل واحد إلى صاحبه . وفي ( المرَء ) أربع قراءات : قرأ الحسن : المرَّ بفتح الميم وتشديد الرّاء جعله عوضاً عن الهمزة . وقرأ الزهري : المرُءُ بضم الميم والهمزة . وحكى يعقوب عن جدّه : بكسر الميم والهمزة . وقرأ الباقون : بفتح الميم والهمزة . وأمّا كيفية تعليمهما السّحر فقد ورد فيه خبر جامع وهو ما روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبّي صلى الله عليه وسلم أنّها قالت : قدمت عليَّ امرأة من أهل دومة الجندل جاءت تبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته حَدَاثة ذلك تسأله عن شيء دخلت فيه من أمر السّحر قالت عائشة لعروة : يا ابن أختي فرأيتها تبكي حين لم تجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تبكي حتّى إنّي لأرحمها بقولي واني لأخاف أنْ تكون قد هلكت ، قالت كان لي زوج فغاب عنّي فدخلت على عجوز وشكوت إليها ذلك فقالت : إنْ فعلت ما أمرتك به فأجعله يأتيك فلمّا كان الليل جائتني بكلبين أسودين فركبت أحدهما وركبت الأخر فلم يكن حتّى وقفنا على بابل ، فإذا برجلين معلّقين بأرجلهما فقالا : ما جاء بك ؟ فقلت أتعلم السحر . فقالا : إنّما نحن فتنة فلا تكفري وارجعي فأبيت فقلت : لا . قالا : فأذهبي إلى ذلك التنّور فبُولي فيه فذهبت ففزعت ولم أفعل فرجعت إليهما فقالا : فعلت ، قلت : نعم . فقالا هل رأيت شيئاً ؟ قلت : لم أرَ شيئاً . فقالا : لم تفعلي ارجعي إلى بلدك ولا تكفري فأبيت ، فقالا : اذهبي إلى التنّور فبُولي فيه . فذهبت فاقشعّر جلدي وخفت ثمّ رجعت إليهما فقلت قد فعلت . قالا : فما رأيتي
249
نام کتاب : الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) نویسنده : الثعلبي جلد : 1 صفحه : 249