responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) نویسنده : الثعلبي    جلد : 1  صفحه : 246


الملائكة رأوا ما يصعد إلى السماء من أعمال بني آدم الخبيثة وذنوبهم الكثيرة وذلك في زمن إدريس فعيروهم بذلك ، ودعتْ عليهم قالوا : هؤلاء الذين جعلتهم في الأرض واخترتهم فهم يعصونك . فقال الله عزّ وجلّ لهم : لو أنزلتكم إلى الأرض وركبت فيكم ما ركبت فيهم لرتكبتم ما ارتكبوه . فقالوا : سبحانك ما كان ينبغي لنّا أن نعصيك . قال الله تعالى : اختاروا ملكين من خياركم ثمّ اهبوطهما إلى الأرض . فاختاروا هاروت وما روت وكانا من أصلح الملائكة وأخصهم .
قال الكلبي : قال الله تعالى لهم : اختاروا ثلاثة : عزّا وهو هاروت وعزايا وهو ماروت . غيَّر اسمهما لما قارفا الذنب كما غير اسم إبليس وعزائيل فركب الله فيهم الشهوة التي ركبها في بني آدم . فاهبطهم إلى الأرض وأمرهم أن يحكموا بين النّاس بالحقّ ، ونهاهم عن الشرك والقتل بغير الحقّ والزنا وشرب الخمر وأما عزائيل فأنّه لما وقعت الشهوة في قلبه استقال ربّه ، وسأله أن يرفعه إلى السّماء ، فأقاله ورفعه ، فسجد أربعين سنة ، ثمّ رفع رأسه ولم يزل بعد ذلك مطأطئاً رأسه حياءاً من الله عزّ وجلّ .
وأما الآخران فإنهما ثبتا على ذلك وكانا يغضبان من النّاس يومهما فإذا أمسياً ذكرا اسم الله الأعظم وصعدا إلى السماء .
قال قتادة : فما مر عليهما شهر حتّى افتتنا قالوا جميعاً وذلك انهم اختصم عليهما ذات يوم الزهرة ، وكانت من أجمل النّساء . قال علي بن أبي طالب ( كرم الله وجهه ) وكانت من أهل فارس ، وكانت ملكة في بلدها . فلمّا رأياها أخذت بقلوبهما فراوداها عن نفسها وانصرفت ، ثمّ عادت في اليوم الثاني . ففعلا مثل ذلك . فأبت وقالت : لا إلاّ أن تعبدا ما أعُبد وتُصليا لهذا الصّنم وتقتلا النّفس وتشربا الخمر فقالا : لا سبيل إلى هذه الأشياء فإن الله قد نهانا عنها . فانصرفت ثمّ عادت في اليوم الثالث ومعها قدح من خمر وفي أنفسهما من الميل إليها ما فيها . فراوداها عن نفسها . فعرضت عليهما ما قالت بالأمس . فقالا : الصلاة لغير الله عظيم ، وقتل النّفس عظيم وأهون الثلاثة شرب الخمر فانتعشا ووقعا بالمرأة وزنيا . فلما فرغا رآهما إنسان فقتلاه .
قال الربيع بن أنس : سجدا للصنم فمسخ الله الزهرة كوكباً وقال عليّ بن أبي طالب ( كرم الله وجهه ) والسّدي والكلبي : إنّها قالت لهما : لن تدركاني حتّى تخبراني بالذي تصعدان به إلى السماء . فقالا : بسم الله الأكبر . قالت : فما أنتما تدركاني حتّى تعلمانيه . فقال أحدهما لصاحبه : علّمها . قال : فأنّي أخاف الله .
قال الآخر : فأين رحمة الله فعلماهما ذلك . فتكلّمت به وصعدت إلى السّماء فمسخها الله كوكباً .
فعلى قول هؤلاء هي الزّهرة بعينها وقيدوها . فقالوا : هي هذه الكوكبة الحمراء واسمها بالفارسيّة ناهيد ، وبالنبطية بيذخت يدلّ على صحة هذا القول ما روى جابر عن الطفيل عن علي

246

نام کتاب : الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) نویسنده : الثعلبي    جلد : 1  صفحه : 246
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست