نام کتاب : الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) نویسنده : الثعلبي جلد : 1 صفحه : 231
وحُكي عن أبي سعيد الضرير إنّه قال : الأُسارى : هم المقيدّون المشدَّدون والأسرى : هم المأسورون غير المقيدين . فأما قولهم تفدوهم بالمال وتنقذوهم بفدية أو بشئ آخر ، وتفادوهم : تبادلوهم أراد مفاداة الأسير بالأسير ، وأسرى : في محل نصب على الحال . فأما معنى الآية قال السّدي : إنّ الله عزّ وجلّ أخذ على بني إسرائيل في التوراة أن لا يقتل بعضهم بعضاً ، ولا يخرج بعضهم بعضاً من ديارهم فأيما عبد أو أمة وجدتموه من بني إسرائيل فاشتروه بما قام ثمنه فاعتقوه . فكانت قريظة خُلفاء الأوس ، والنّضير خُلفاء الخزرج وكانوا يقتتلون في حرب نمير . فيُقاتل بنو قريظة مع حلفائهم ، وبنو النّضير مع حلفائهم ، وإذا غلبوا خرّبوا ديارهم وأخرجوهم منها فإذا أُسر رجل من الفريقين كليهما جمعوا له حتّى يفدوه وإن كان الأسير من عدوهم فيُعيّرهم العرب بذلك وتقول : كيف يقاتلونهم ويفدونهم . . ويقولن : إنّا قد أمرنا أنْ نفديهم وحُرّم علينا قتالهم . قالوا : فَلِمَ تقاتلونهم ؟ قالوا : نستحي أن تستذل حلفاؤنا فذلك حين عيّرهم الله تعالى فقال : " * ( ثمّ أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقاً منكم ) * ) الآية ، وفي الآية تقديم وتأخير نظمها : وتخرجون فريقاً منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالأثمّ والعدوان " * ( وهو محرّم عليكم إخراجهم ) * ) وأن يأتوكم أُسارى تفدوهم . وكان الله تعالى أخذ عليهم أربعة عهود : ترك القتل ، وترك الأخراج ، وترك المظاهرة عليهم مع أعدائهم وفداء أُسرائهم . فأعرضوا عن كل ما أُمروا إلاّ الفداء . فقال الله عزّ وجلّ : " * ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) * ) فأيمانهم بالفداء وكفرهم بالقتل والأخراج والمظاهرة . قال مجاهد : يقول : إن وجدته في يد غيرك فديته ، وأنت تقتله بيدك ، وقيل : معناه يستعملون البعض ويتركون البعض ، تفادون أُسراء قبيلتكم وتتركون أُسراء أهل ملّتكم فلا تفادونهم . قال الله عزّ وجلّ " * ( فما جزاء من يفعل ذلك منكم ) * ) يا معشر اليهود " * ( إلاّ خزي ) * ) عذاب هوان . " * ( في الحياة الدُّنيا ) * ) فكان خزي قريظة القتل والسّبي ، وخزي بني النضير الجلاء والنفي عن منازلهم وجنانهم إلى أذرعات وريحا من الشّام . " * ( ويوم القيامة يُردون إلى أشد العذاب ) * ) وهو عذاب النّار وقرأ أبو عبد الرحمن السّلمي وأبو رجاء والحسن : تُردّون بالتاء ، لقوله " * ( أفتؤمنون ) * ) . " * ( وما الله بغافل عمّا تعملون ) * ) بالتاء مدني وأبو بكر ويعقوب الباقون : بالتاء . " * ( أولئك الذين اشتروا ) * ) استبدلوا .
231
نام کتاب : الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) نویسنده : الثعلبي جلد : 1 صفحه : 231