نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 933
شنيع وخطير ، يتمثل في استهزائهم بالقرآن وتهربهم من أحكامه حين سماعه ، وطعنهم فيه كلما نزل جديد ، فتراهم يتغامزون ويتضاحكون في سبيل الطعن والهزء من كل موضوع يمسهم أو لا يمسهم . فإذا نزلت سورة وبلغت المنافقين ، قال بعضهم لبعض : أيكم زادته هذه السورة إيمانا ؟ أي تصديقا بأن القرآن من عند اللَّه ، وأن محمدا صادق في نبوته . والاستخفاف والتحقير لشأن السورة في قوله تعالى : « سورة » . فأما المؤمنون الصادقون فيزيدهم نزول القرآن يقينا وتصديقا وقوة دافعة إلى العمل به ، ويفرحون بنزول السورة ، لأنها تزكي أنفسهم ، وترشدهم إلى سعادة الدنيا والآخرة . وهذا يدل على أن الإيمان يزيد وينقص ، كما يرى أكثر العلماء . والواقع أن الإيمان الذي هو نفس التصديق لا يقبل الزيادة والنقص في ذاته ، وإنما تقع الزيادة في المصدّق به ، وما تضمنته السورة من أخبار وأمر ونهي ، زائد على الذي كان عندهم قبل . وتقع الزيادة أيضا في الأدلة الدالة على معرفة اللَّه ، فيكون المؤمن قد عرف اللَّه بعدة أدلة ، فإذا نزلت السورة زادت في أدلته ، وهذه جهة أخرى من الزيادة ، وكلها خارجة عن نفس التصديق ، إذا حصل تاما ، فإنه لا يبقى فيه موضع زيادة ، هذا موقف المؤمنين من السور . وأما الذين في نفوسهم شك وكفر ونفاق ، فتزيدهم السورة كفرا ونفاقا مضموما إلى كفرهم ونفاقهم السابق ، ويتحكم ذلك فيهم إلى أن يموتوا وهم كافرون بالقرآن وبالنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وهذا مناقض للهدف من إنزال السورة ، فهي في الحقيقة هدى ونور ، وشفاء لما في الصدور ، وجلاء لما في القلوب ، كما قال اللَّه تعالى : * ( ونُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ولا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً ( 82 ) ) * [ الإسراء : 17 / 82 ] .
933
نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 933