نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 921
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ [1] الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ والنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ والْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّه [2] وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 112 ) ) * [ التوبة : 9 / 111 - 112 ] . نزلت هذه الآية في البيعة الثالثة ، وهي بيعة العقبة الكبرى ، لما بايع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم الأنصار وكان عددهم يزيد عن السبعين ، وكان أصغرهم سنا عقبة بن عمرو ، وذلك أنهم اجتمعوا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عند العقبة ، فقالوا : اشترط لك ولربك ، وكان القائل عبد اللَّه بن رواحة ، فاشترط رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حمايته مما يحمون منه أنفسهم ، واشترط لربه التزام الشريعة ، وقتال الأحمر والأسود في الدفاع عن الحوزة ، فقالوا : ما لنا على ذلك ؟ قال : الجنة ، فقالوا : نعم ، ربح البيع ، لا نقيل ولا نقال ، فنزلت الآية : * ( إِنَّ اللَّه اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ . . . ) * . جعل اللَّه تعالى أول عمل يبوئ صاحبه الجنة ، هو الجهاد في سبيل اللَّه ، ببذل المؤمنين أنفسهم وأموالهم من أجل إعلاء كلمة اللَّه ، وثمن هذا البذل هو الجنة ، يقاتلون في سبيل اللَّه ، فيقتلون الأعداء ، أو يستشهدون في سبيل اللَّه ، وفي كلتا الحالتين يكون لهم الجنة ، وأكد اللَّه تعالى وعده لهم بها ، وجعل لهم ما هو خير من هبة أنفسهم وأموالهم ، وصيره وعدا واجب الوفاء على نفسه ، وحقا ثابتا لأصحابه ، مقررا لهم به في التوراة المنزلة على موسى ، والإنجيل المنزل على عيسى ، والقرآن المنزل على محمد عليهم الصلاة والسلام . ولا أحد أوفى بعهده وأصدق في إنجاز وعده من اللَّه ، فإن اللَّه لا يخلف الميعاد ، * ( ومَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّه حَدِيثاً ) * [ النساء : 4 / 87 ] * ( ومَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّه قِيلًا ) * [ النساء : 4 / 122 ] . ومن وعد بمثل هذا الوعد المؤكد ، فليظهر السرور والفرح على ما فاز به من الجنة ، وليستبشر بمدى الربح العظيم في هذه الصفقة أو المبايعة ، ثوابا من اللَّه وفضلا
[1] المجاهدون أو الصائمون . [2] لأحكامه من أوامر ونواه .
921
نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 921