نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 919
2 - أقاموه ليكون معقلا للكفر والنفاق ، والتآمر على المسلمين ، فصار مركز الفتنة وبيت النفاق ومأوى المنافقين . 3 - قصدوا ببنائه أيضا تفريق كلمة المؤمنين ، وتوهين المودة والألفة بينهم . 4 - جعلوه مرصدا ومقرا لمحاربة اللَّه ورسوله ، بقيادة أبي عامر الراهب من الخزرج الذي ذهب إلى هرقل ليأتي بجنود يحارب بهم النبي وصحبه . وصار المنافقون يحلفون : ما أردنا ببناء هذا المسجد إلا الفعلة الحسنى والتوسعة علينا وعلى من عجز أو ضعف عن المسير إلى مسجد قباء ، واللَّه يعلم خبث ضمائرهم ويشهد على أنهم كاذبون فيما حلفوا عليه . لكل هذه الأسباب القائمة على الضرر والإساءة ، نهى اللَّه تعالى نبيه عن الصلاة في هذا المسجد : مسجد الضرار : * ( لا تَقُمْ فِيه أَبَداً ) * . ثم أذن له وحضه على الصلاة في مسجد قباء لأمرين : الأول - أنه بني على التقوى وهي طاعة اللَّه ورسوله ، وقصد به إرضاء اللَّه تعالى ، وإخلاص العبادة فيه ، وجمع المؤمنين ، والعمل على وحدة الإسلام ، وظلت هذه المزية له ، وأصبح من السنة صلاة ركعتين فيه على الدوام ، لما جاء في الحديث الصحيح عن أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم عن أسيد بن ظهير : « الصلاة في مسجد قباء كعمرة » . والأمر الثاني الدال على مزية مسجد قباء : أن فيه رجالا يحبون أن يتطهروا طهارة معنوية : وهي التطهر من الذنوب والمعاصي ، وطهارة حسية للثوب والبدن والمكان ، بإتباع الماء الحجر في الاستنجاء ، والحرص على التنظف بالوضوء والغسل . واللَّه يحب أهل النظافة والطهارة المعنوية والجسدية ، ويرضى عنهم ، ويقرّبهم من جنابه تعبيرا عن المحبة والرضا .
919
نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 919