نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 890
الشيطان ، وجهاد النفس والهوى ، لقوله تعالى : * ( وجاهِدُوا فِي اللَّه حَقَّ جِهادِه ) * [ الحج : 22 / 78 ] وقوله سبحانه : * ( وجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ) * [ التوبة : 9 / 41 ] . وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيما رواه أحمد وغيره عن أنس : « جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم » وما رواه الترمذي وابن حبان في صحيحة عن فضالة بن عبيد : « المجاهد : من جاهد نفسه لله أو في اللَّه عز وجل » . ومعنى الآية التي أودّ بيانها هنا : يا أيها النبي جاهد كلا من الكفار والمنافقين ، وعاملهم بالشدة والخشونة ، إرهابا لهم ، وقمعا لمحاولات اعتدائهم ، ولهم عذابان : عذاب الدنيا بالجهاد وعذاب الآخرة في جهنم . وذلك لأنهم يظهرون العداوة والتحدي ، ويجاهرون بالكفر صراحة ، ويهمّون بالفتك برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ويستهزئون بآيات اللَّه وبالنبي وبالمؤمنين ، ويحلفون الأيمان الكاذبة ، ويتلاعبون بالدين ، مظهرين الكفر بعد أن أظهروا الإسلام ، وهموا بما لم ينالوا ولم يتحقق مأربهم وهو اغتيال الرسول في العقبة ، بعد رجوعه من غزوة تبوك . ولم يكن لأولئك المنافقين عذر في موقفهم المعادي بالرغم من أن اللَّه تعالى أغناهم من فضله ، ورسوله أيضا بإعطائهم من الغنائم الحربية بعد أن كانوا فقراء في المدينة . ومع كل هذا لم يبادرهم المسلمون بالقتال ، وفتح الإسلام لهم باب التوبة والأمل ، فإن يتوبوا من النفاق ومساوئ الأقوال والأفعال ، يكن ذلك خيرا لهم وأصلح ، ويفوزوا بالخير ، ويقبل اللَّه توبتهم إن صدقوا في كلامهم . وإن يتولوا عن التوبة بالإصرار على النفاق ، يعذبهم اللَّه عذابا مؤلما في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فهو القتل وسبي الأولاد والنساء واغتنام الأموال ، والعيش في حال شديدة من القلق والخوف والهمّ ، وما لهم في الأرض كلها من ولي يتولى أمورهم ويدافع عنهم ، ولا نصير ينصرهم وينجيهم من ألوان العذاب ، وهم في صف معاد للمسلمين ،
890
نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 890