نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 840
التكليف الشاق على الأنفس كالجهاد هو الذي يحقق الغرض من الاختبار ، ويظهر المخلص من المنافق . ففي الحفاظ على الأسرار الخاصة بالأمة دليل على صدق الإيمان ، لذا حذر القرآن من تسريب الأخبار إلى العدو ، كما جاء في قوله سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ . . ) * [ ال عمران : 3 / 118 ] . ثم أناط اللَّه تعالى أهلية عمارة المساجد بالمؤمنين ، وسلبها من المشركين ، فقال تعالى : * ( ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّه . . ) * أي ما ينبغي وما يصح لهم وما يستقيم أن يعمروا مساجد اللَّه ومنها المسجد الحرام بالإقامة فيه للعبادة ، أو للخدمة والولاية عليه ، ولا أن يدخلوه حجاجا أو عمّارا ، وهم شاهدون على أنفسهم بالكفر ، بشهادة الحال والمقال ، بعبادة الأصنام ، والطواف بالبيت الحرام عراة ، وكلما طافوا بالكعبة شوطا سجدوا لها . فهم بهذا جمعوا بين الضدين : عمارة بيت اللَّه والكفر به . أولئك المشركون بالله حبطت أعمالهم بشركهم ، فلا ثواب لهم ، وهم في نار جهنم خالدون لعظم ما ارتكبوه ، فإن الكفر محبط للعمل ، ولا ثواب لصاحبه في الآخرة . قال تعالى : * ( وقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناه هَباءً مَنْثُوراً ( 23 ) ) * [ الفرقان : 25 / 23 ] . وإذا كان المشركون غير أهل لعمارة المساجد ، بسبب كفرهم ، فإنما الذي يستحق عمارة المساجد بالحق والواجب وهو أهل لها من اتصف حقا بالإيمان بالله تعالى إيمانا صحيحا ، بالاعتراف بوجوده وتوحيده ، وتخصيصه بالعبادة والتوكل عليه ، وآمن أيضا باليوم الآخر الذي يحاسب اللَّه فيه العباد ، ويجزي فيه بالثواب للمحسنين وبالعقاب للمسيئين ، وأقام الصلاة المفروضة على الوجه الأكمل بأركانها وشروطها
840
نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 840