نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 776
الكراهية من الشبان فقط ، لأنهم هم الذين قاتلوا وغنموا ، فكرهوا قسمة الغنائم بين المجاهدين بالتساوي . وكرهوا قتال قريش لخروجهم من المدينة بقصد الغنيمة . غير مستعدين للقتال ، لكن في امتثال أمر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الخير والمصلحة والرشاد . يجادلك هؤلاء الشبيبة المؤمنون في الحق وهو قتال مشركي قريش ، مفضلين عليه أخذ العير ، أي قافلة أبي سفيان المحملة بالميرة والحبوب والقادمة من الشام ، بعد ما تبين الصواب وظهر لهم الحق ، بإخبارك أنهم سينتصرون على كل حال ، وأن اللَّه وعدك إحدى الطائفتين : العير أو النفير ، وبما أن العير أي الإبل قد نجت ، فلم يبق إلا النفير ، أي قتال المشركين . وكأنهم لشدة فزعهم ورعبهم من قتال الأعداء سائرون إلى الموت ، وهم يشاهدون أسبابه وينظرون إليها . لكن أيها المؤمنون اذكروا حين وعدكم اللَّه إحدى الطائفتين : العير أو النفير ، لكي تكون السلطة والغلبة لكم . وتتمنون أن تكون لكم غير ذات الشوكة ، أي السلاح والقوة والمنعة وهي قافلة العير ، لأنه لم يكن فيها إلا أربعون فارسا ، وعبر القرآن عن هذه القافلة بهذا التعبير أو الوصف لكراهتهم القتال وطمعهم في المال . والشوكة وهي القوة كانت في النفير ، أي جيش قريش لكثرة عددهم وتفوق عدتهم وأسلحتهم . ويريد اللَّه لكم أيها المؤمنون غير هذا الذي تريدون من أخذ تجارة القافلة ، وهو مقابلة النفير الذي له الشوكة والقوة وهو جيش المشركين ، لينهزموا وتنتصروا ، ويثّبت اللَّه الحق ويعليه بكلماته ، أي بآياته المنزلة على رسوله في محاربة المشركين ذوي الشوكة والمنعة ، ويعليه بإمداد المؤمنين بالملائكة لنصرة المسلمين وكتائب المجاهدين المؤمنين . ويريد اللَّه أيضا أن يهلك المعاندين ، ويستأصل شأفة وآخر المشركين ، ويمحق قوتهم ويبدد آثارهم .
776
نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 776