responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي    جلد : 1  صفحه : 765


والمعنى : إن تلك الأصنام التي تعبدونها أيها المشركون وتسمونها آلهة من دون اللَّه ، وتدعونها لدفع الضر أو جلب النفع هم عباد متعبدون ، أي متملكون ، يشبهون عبّادهم في كونهم مخلوقات مملوكين لله أمثالهم ، وهم خاضعون لإرادته وقدرته ، بل الناس العابدون أكمل منهم لأنهم يسمعون ويبصرون ويبطشون ، وتلك المعبودات لا تفعل شيئا ، فكيف يصح عقلا تقديسها وعبادتها من مخلوق مثلها ، بل أسمى وأكمل منها ، وليجربوها ، فإن دعوها أو طلبوا منها شيئا ، لا تستطيع الإجابة ، إن كانوا صادقين في تأليهها ، واستحقاقها العبادة ، والتماس النفع أو الضر منها .
إن أبسط التجارب تدر على رفض مطلق لعبادة الأصنام ، مما يوجب البحث عن المعبود الصحيح ، ولا معبود يستحق العبادة سوى اللَّه الرب الخالق الذي خضعت له جميع الكائنات ، ودانت له الموجودات .
ألهذه الأصنام أرجل يمشون بها ، أم أيد يبطشون بها ، أم أعين يبصرون بها ، أم آذان يسمعون بها ؟ والغرض من ذلك : ألهم حواس الحي وأوصافه ؟ ! إنهم حجارة صماء أو طين وماء أو عجوة وحلاوة كصنم بني حنيفة . ومزيدا في التحدي والاختبار العملي قل : يا محمد الرسول لهؤلاء الوثنيين : نادوا شركاءكم وآلهتكم من دون اللَّه ، واستنصروا بها علي ، وتعاونوا معها على كيدي وإضراري دون تأخير ولا إمهال ، أنتم وشركاؤكم ، فلا أبالي بكم .
ووصفت الأصنام بأنها عباد ، وأشير إليها بضمير العقلاء في قوله : * ( فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ) * وقوله : * ( إِنَّ الَّذِينَ ) * ولم يقل : التي ، مع أنها جمادات غير عاقلة ، إنزالا لها منزلة العقلاء بحسب اعتقاد المشركين .
ثم أعلن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثقته الكاملة بالله تعالى وتحقير هذه المعبودات ، مع قلة الأعوان والنصراء في مكة ، فقال بأمر ربه : * ( إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّه ) * أي إن اللَّه حسبي وكافيني ، وهو

765

نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي    جلد : 1  صفحه : 765
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست