نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 760
ومعناها : يسألونك أيها النبي عن وقت الساعة ( القيامة ) متى يكون ، ومتى يحصل ويستقر ؟ ومضمون السؤال اليأس من السائلين ومقتهم والسخط عليهم . قل لهم أيها الرسول : إن علم الساعة مقصور على اللَّه وحده ، فلا يطَّلع عليه أحد من الخلق ، فإنه هو الذي يعلم جلية أمرها ويظهرها ويكشفها ، ومتى يكون على التحديد ، ولا يظهرها في وقتها المحدود إلا اللَّه ، ولا يعلم بها أحد حتى ولو كان ملكا مقرّبا أو نبيا مرسلا ، كما قال اللَّه سبحانه : إِلَيْه يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها [ فصلت : 41 / 47 ] فكل من الساعة العامة ( القيامة ) والساعة الخاصة ( أجل الإنسان ) من الغيبيات التي اختص اللَّه بعلمها ، لتكون فترة الاختبار صحيحة وعامة ، غير متأثرة بدافع العلم بها أو بقصد النفعية ، ولا مختصة بزمن معين يطلع عليه البشر وكل مخلوق ، ولتبقى رهبتها مهيمنة على النفوس . لقد خفي علمها على أهل السماوات والأرض ، ولم يعلم بها أحد من الملائكة والأنبياء ، ثقل أن تعلم ويوقف على حقيقة وقتها وكل ما خفي علمه فهو ثقيل على النفس . وهي لا تأتي إلا فجأة ، وعلى غفلة ، والناس مشغولون في شأن الدنيا ومصالحها . يسألك أيها النبي هؤلاء المشركون كفار قريش عن وقت حدوث القيامة ، كأنك معني بشأنها ، مبالغ في السؤال عنها ، وعالم بها ، قل لهم : لست أعلمها ، إنما علمها عند اللَّه الذي يعلم الغيب في السماوات والأرض ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن أمر القيامة لا يعلمه إلا اللَّه ، بل يظن أكثرهم أنه مما يعلمه البشر . والقليلون من الناس وهم المؤمنون بالقرآن وبما أخبر به النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم هم الذين يعلمون أن اللَّه تعالى هو المختص وحده بمعرفة الوقت المعين لمجيء القيامة . قال الرازي : السبب في إخفاء الساعة عن العباد : هو أن يكونوا على حذر منها ، فيكون ذلك أدعى إلى الطاعة وأزجر عن المعصية .
760
نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 760