نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 737
صلَّى اللَّه عليه وسلَّم للناس كافة ، يدعوهم فيها إلى الإيمان به وبشريعته ، وأن كل من يتبعه تشمله تلك السعادة . وهذا ليس مجرد إخبار ، بل إنه أمر من اللَّه عزّ وجلّ لنبيه بإشهار الدعوة والحض على الدخول في الشرع الإلهي ، لأن متبعيها أهل لرحمة اللَّه وتكريمه كما ذكر في آية سابقة : * ( ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) * . والمعنى : قل : يا محمد لجميع البشر من عرب وعجم ، بيض أو سود ، حمر أو صفر ، إني رسول اللَّه إليكم جميعا ، لا إلى قومي العرب خاصة ، وعموم رسالتي في كل وقت وزمان إلى يوم القيامة ، فهو عموم يقتضي بعثته لجميع الناس ، وعموم في الزمان ، كما جاء في آية أخرى : * ( وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) ) * [ الأنبياء : 21 / 107 ] . وقال تعالى : * ( وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً ونَذِيراً [ سبأ : 34 / 28 ] وقال سبحانه : وأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِه ومَنْ بَلَغَ ) * [ الأنعام : 6 / 19 ] أي وأنذر به كل من بلغه . وقال جل جلاله : * ( تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِه لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) ) * [ الفرقان : 25 / 1 ] . وأكدت الأحاديث النبوية الثابتة عموم الرسالة الإسلامية وعالميتها ، مثل حديث الصحيحين والنسائي عن جابر بن عبد اللَّه عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي ، منها : وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس عامة » . أي فكان كل نبي يبعث إلى فرقة خاصة دون العموم . وأردف اللَّه تعالى بيان العموم بما يقتضي الإذعان له ، وهي أنه مالك السماوات والأرض بالخلق والإبداع ، والإحياء والإماتة ، لا إله هو ، ولا معبود سواه . تضمنت هذه الآية عناصر العقيدة الثالثة : وهي توحيد الربوبية بالإيمان ، وتوحيد الألوهية بالإيمان والعمل ، أي بعبادة اللَّه وحده ، ثم الإيمان برسالة النبي محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ثم الإيمان بالبعث بعد الموت ، وذلك معنى والإحياء والإماتة .
737
نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 737