نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 489
مودة النصارى للمؤمنين : وجود قسّيسين ( علماء ) ورهبان ( عبّاد ) يدعون للإيمان والفضيلة والتّواضع والزهد والتّقشف ، ولا يستكبرون عن سماع الحق والإنصاف والانقياد له . وإذا سمع هؤلاء النصارى شيئا من القرآن ، بكوا بكاء حارّا تعاطفا مع كلام اللَّه وتأثّرا به وبما عرفوا وعلموا من الحق ، والبشارة ببعثة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وتراهم يبادرون بصحة دعوة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وبوحدانية اللَّه . ثم أكّدوا قولهم فقالوا : ولا مانع يمنعنا من الإيمان بالله واتّباع الحق الذي نجده في القرآن ، ونطمع أن يدخلنا ربّنا الجنّة ، بصحبة الصالحين أتباع خاتم النّبيين الذين ثبت صلاحهم وصحة إيمانهم . وكانت هذه المبادرة الطيبة منهم في الماضي والمتكررة أحيانا في كل عصر سببا لإثابة اللَّه لهم ومجازاتهم بدخول الجنات التي تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلَّها ، وذلك جزاء المحسنين أعمالهم في أتّباعهم الحق وانقيادهم له ، مهما كان مصدره . ونعيم الآخرة نعيم لا نتمكّن في دنيانا من معرفة حقيقته وأوصافه ، لقوله تعالى : * ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 ) ) * [ السّجدة : 32 / 17 ] . أما الذين كفروا بوجود اللَّه ووحدانيته وكذّبوا بآيات اللَّه وخالفوها ، وعادوا رسالة القرآن والتوحيد ، فأولئك هم أهل النار الداخلون فيها ، والمقيمون فيها إقامة دائمة . يلاحظ كل إنسان بعيد النظر راجح العقل والفكر الفرق الواضح بين ثواب المؤمنين الصالحين وهو جنان الخلد ، وجزاء الكافرين العصاة وهو الخلود في نار جهنم ، وذلك الفرق وحده كفيل بالرّدع والرّهبة والخوف الذي يملأ النفوس خشية من سوء المصير الذي ينتظر كل من لم يؤمن بالقرآن العظيم وبرسالة الإسلام المجيدة .
489
نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 489