نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 454
النّفي من الأرض ، أي الحبس في مكان عند الحنفية ، أو الإبعاد إلى بلد آخر ليسجن فيه عند الجمهور . ب - وإن أخذوا المال فقط تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، أي تقطع اليد اليمنى من الرّسغ والرّجل اليسرى من المفصل . ج - وإن قتلوا المارّة قتّلوا ، أي إن عقوبة القتل أمر محتوم لا يسقط ، ولو عفا أولياء الدّم ، أي أقارب المقتول ، فهذه عقوبة لا تقبل العفو أو الإسقاط . وعلى المسلمين التعاون مع الدولة لقتال هؤلاء المحاربين وكفّهم عن أذى الناس . د - وإن قتلوا وأخذوا المال ، قتلوا وصلبوا بعد موتهم ، نكالا لغيرهم ، في قول الإمام الشافعي ، ويكون صلبهم أحياء لمدة ثلاثة أيام ثم يقتلون بالطعن على الخشبة في رأي جمهور العلماء ، وهذا هو الأنكى في النّكال والتّعذيب . ذلك العقاب خذلان وذلّ وفضيحة ، وخزي وعار في الدنيا ، ولهم في الآخرة عذاب عظيم مع العقوبة لمن شاء اللَّه تعذيبه ، وهذا يختلف عن بقية الحدود على المعاصي المرتكبة في حديث عبادة بن الصامت المتفق عليه من قول النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « فمن أصاب من ذلك شيئا ، فعوقب به ، فهو كفّارة له » . ثم استثنى اللَّه من العقوبة التائبين الذين أقلعوا عن الجريمة وندموا على ما فعلوا ، فإن تاب المحارب قبل القدرة عليه ، أي قبل إلقاء القبض عليه من السلطة ( الدولة ) فقد سقط عنه حكم الحرابة ، ولا عقاب عليه ، لكن يطالب بحقوق الآدميين ، أي بالحقوق الشخصية الخاصة ، فيقتصّ منهم بسبب الاعتداء على النفس والجراح ، وكان عليهم ضمان ما أتلفوه أو استهلكوه من مال ، أو أراقوا من دم . ويجوز لولي الدّم حينئذ العفو عنه كسائر الجناة غير المحاربين ، وهذا ما عبّرت عنه الآية في قوله
454
نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 454