نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 387
ومعنى الآية : يطلب الفتوى منك أيها النبي النساء ، في حقوقهن الشاملة للميراث وحقوق الزوجية المالية وغيرها ، كالعدل في المعاملة بين الزوجات ، والعشرة الطيبة ، وعلاج حالة النشوز ، فأمر اللَّه نبيه أن يقول لهم : * ( اللَّه يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ ) * أي يبين لكم حكم ما سألتم عنه ، ويوضح لكم أيضا أحكاما أخرى في المتلو عليكم في القرآن الكريم ، مثلما تقدم في أوائل سورة النساء من وحدة الناس في الإنسانية ، ما داموا قد خلقوا من نفس واحدة هي آدم عليه السلام ، وأحكام معاملة النساء في المواريث ، وتعدد الزوجات في قوله تعالى : * ( وإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ ) * [ النساء : 4 / 3 ] وأحكام إيتاء أموال اليتامى عند البلوغ من غير تردد ولا تباطؤ في قوله تعالى : * ( وآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ ولا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّه كانَ حُوباً كَبِيراً ( 2 ) ) * [ النساء : 4 / 2 ] أي إثما عظيما . ويبين اللَّه لكم ما يتلى عليكم في شأن اليتيمات المستضعفات اللاتي لا تعطونهن ما فرض لهن من ميراث ومهر ( صداق ) . وهذا نهي صريح وتحريم لما كانت العرب تفعله من ضم اليتيمة الجميلة الغنية من دون ما تستحقه من المهر ، ومن منع ( عضل ) الدميمة الفقيرة أو الغنية من الزواج أبدا حتى تموت ، فيرثها الولي العاضل ( المانع لها من الزواج ) بقصد تحقيق منفعة نفسه ، لا نفع اليتيمة . والذي كتب ( فرض ) اللَّه لهن : هو توفية ما تستحقه من مهر ، وإلحاقها بأقرانها . ويبين اللَّه لكم كذلك ما يتلى عليكم في شأن المستضعفين من الأولاد الذين لا تعطونهن حقهم في الميراث في قوله تعالى : * ( يُوصِيكُمُ اللَّه فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ) * [ النساء : 4 / 11 ] . واللَّه يرشدكم إلى القيام بأداء حقوق هؤلاء اليتامى من هؤلاء النساء ، والولدان الضعفاء بالحق والعدل ، وأن تعتنوا بهم عناية خاصة ، وما تفعلوا من خير قليل أو
387
نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي جلد : 1 صفحه : 387