responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي    جلد : 1  صفحه : 367


ومن فضل اللَّه وكرمه أنه استثنى أصحاب الأعذار من تكليف الجهاد ، وهم أولو الضرر ، أي المرض ونحوه ، كالعميان والعرجان والزمنى ( المصابين بمرض مزمن ) وغيرهم من ذوي العاهات والأعذار المبيحة لترك الجهاد ، فهؤلاء لا لوم عليهم ولا عتاب لهم ، لتوافر نياتهم الطيبة بالجهاد عند القدرة ، روى البخاري وأحمد وأبو داود أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال عند دخوله المدينة بعد غزوة تبوك : « إن بالمدينة أقواما ما سرتم من مسير ، ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه ، قالوا : يا رسول اللَّه ، وهم بالمدينة ؟ ! قال : نعم وهم بالمدينة ، حبسهم العذر » فهذا تزكية من النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وقبول لعذر هؤلاء المعذورين .
وحينئذ يكون القعود عن الجهاد مذموما حيث لا عذر يمنع منه ، ويكون للمجاهدين المخلصين في جهادهم منازل رفيعة في غرف الجنان العاليات ، يصعب في تقدير الناس في الدنيا حصرها وعدها ، كما قال اللَّه تعالى : * ( انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ولَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ( 21 ) ) * [ الإسراء : 17 / 21 ] .
والتفاضل في الدرجات مبني على مدى قوة الإيمان ، وإيثار رضا اللَّه على الراحة والنعيم ، وترجيح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ، جاء في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « إن في الجنة مائة درجة أعدها اللَّه للمجاهدين في سبيله ، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض » وعن ابن مسعود قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « من رمى بسهم فله أجره درجة ، فقال رجل : يا رسول اللَّه ، وما الدرجة ؟ فقال : أما إنها ليست بعتبة أمك ، ما بين الدرجتين مائة عام » .

367

نام کتاب : التفسير الوسيط نویسنده : وهبة الزحيلي    جلد : 1  صفحه : 367
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست